الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
41
شرح ديوان ابن الفارض
لها من الإعراب لكونها جواب لولا . « ولم تتأيّ » : من تأيّيته قصدت شخصه وتعمّدته وأصله تتأيّي على وزن تتعمّد فتحرّكت الياء وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا فدخل الجازم فحذف الألف . والمعنى : هذا الصبّ كهلال الشك في الخفاء لولا أنينه ما تعمّدت عيني رؤيته ذاته لكونه قد صار عدما محضا وبمثل ذلك صرّح الشاعر حيث قال : قد سمعتم أنينه من بعيد * فاطلبوا الشخص حيث كان الأنين وكذا قال المتنبي حيث قال : كفى بجسمي نحولا أنني رجل * لولا مخاطبتي إياك لم ترني وفي البيت الجناس التام المستوفى بين أن وأن بين عينيه وعيني والمبالغة الحسنة . ( ن ) : شبّه كله بالهلال ونور الهلال مستفاد من نور الشمس إذ لا نور له في نفسه أصلا وإنما هو كالمرآة يظهر منه نور الشمس بتجلّيها عليه وبعضه يحتجب عنها بكرة الأرض فإذا ارتفع الهلال عنها استفاد من مقابلة الشمس زيادة نور وصار بدرا وتشبّه بهلال الشك لأنه في ظهور ربّه عليه لا مقطوع بوجوده لأن الوجود ليس له وإن ظهر به ولا مقطوع بعدم وجوده لظهور الوجود عليه . وذكر الأنين لإظهار الشكاية من الضّرّ الذي مسّه بسبب الابتلاء بالتكاليف الشرعية المتوجهة عليه فهو يئنّ لثقلها لأنها القول الثقيل ، قال تعالى : إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا ( 5 ) [ المزمّل : الآية 5 ] اه . مثل مسلوب حياة مثلا صار في حبّكم ملسوب حيّ المثل : بكسر الميم الشبه . والمسلوب : اسم مفعول من سلبه بمعنى اختلسه . والحياة : نقيض الموت . والمثل : محرّكة الحديث . و « حبّكم » : بمعنى المحبة ، ويجوز أن يروى في حيّكم بالياء المثناة ، أي : صار في حيّكم وبين قبيلتكم ملسوبا لسعته حيّة المحبة . والملسوب : اسم مفعول من لسبته الحيّة إذا لدغته . والحيّ : ذكر الحيّات . الإعراب : مثل : منصوب على أنه حال من الصبّ ، ومسلوب يروى منوّنا ، فحياة منصوب على أنه مفعول ثان لمسلوب ومفعوله الأول ضمير فيه هو نائب فاعله يعود للصبّ ويروى غير منوّن فهو مضاف إلى حياة . ومثلا : حال من الصبّ أيضا ، أي : تركت الصبّ فيكم حديثا يذكر لغرابته بين المحبّين وصار من أخوات كان