الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
4
شرح ديوان ابن الفارض
ترجمة ابن الفارض « 1 » ( 576 - 632 ه - 1181 - 1235 م ) هو عمر بن علي بن مرشد بن علي الحموي الأصل ، المصري المولد والدار والوفاة ، أبو حفص وأبو القاسم ، شرف الدين ابن الفارض : أشعر المتصوّفين . يلقّب بسلطان العاشقين . في شعره فلسفة تتصل بما يسمّى « وحدة الوجود » قدم أبوه من حماة ( بسورية ) إلى مصر ، فسكنها ، وصار يثبت الفروض للنساء على الرجال بين يدي الحكّام ، ثم ولي نيابة الحكم فغلب عليه التلقيب بالفارض . وولد له « عمر » فنشأ بمصر في بيت علم وورع . ولمّا شبّ اشتغل بفقه الشافعية وأخذ الحديث عن ابن عساكر ، وأخذ عنه الحافظ المنذري وغيره . ثم حبّب إليه سلوك طريق الصوفية ، فتزهّد وتجرّد ، وجعل يأوي إلى المساجد المهجورة في خرابات القرافة ( بالقاهرة ) وأطراف جبل المقطّم . وذهب إلى مكة في غير أشهر الحج ، فكان يصلّي بالحرم ، ويكثر العزلة في واد بعيد عن مكة ، وفي تلك الحال نظم أكثر شعره . وعاد إلى مصر بعد خمسة عشر عامّا ، فأقام بقاعة الخطابة بالأزهر ، وقصده الناس بالزيارة ، حتى أن الملك الكامل كان ينزل لزيارته . وكان جميلا نبيلا ، حسن الهيئة والملبس ، حسن الصّحبة والعشرة ، رقيق الطّبع ، فصيح العبارة ، سلس القياد ، سخيّا جوادا . وكان أيام ارتفاع النيل يتردد إلى مسجد في « الروضة » يعرف بالمشتهى ، ويحبّ مشاهدة البحر في المساء . وكان يعشق مطلق الجمال . ونقل المناوي عن القوصي أنه كانت للشيخ جوار بالبهنسا ، يذهب إليهنّ فيغنّين له بالدّفّ والشبابة وهو يرقص ويتواجد ، قال المناوي : « ولكل قوم مشرب ، ولكلّ مطلب ، وليس سماع الفسّاق كسماع سلطان العشّاق » ثم قال : « واختلف في شأنه ، كشأن ابن عربي ، والعفيف التلمساني ، والقونوي ، وابن هود ، وابن سبعين ، وتلميذه الششتري ، وابن مظفر ، والصفار ؛ من الكفر إلى القطبانية ، وكثرت التصانيف من الفريقين في هذه القضية » وقال الذهبي : كان سيّد شعراء عصره وشيخ « الاتحادية » وما ثم إلا زيّ الصّوفية وإشارات مجملة ، وتحت الزّيّ والعبارة فلسفة وأفاعي ! ( كذا ) وأورد ابن حجر أبياتا صرّح فيها ابن الفارض بالاتحاد ، كقوله : « وفي موقفي لا بل إليّ توجّهي * ولكن صلاتي لي ومنّي كعبتي »
--> ( 1 ) انظر الأعلام للزركلي ( 5 / 55 ، 56 ) .