الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

38

شرح ديوان ابن الفارض

بما أنا عليه علّهم أن ينظروا إليّ بترحّم وتحنّن وترجّي ونظرهم من قبيل كنت بصره الذي يبصر به اه . قل تركت الصّبّ فيكم شبحا ما له ممّا براه الشّوق فيّ « قل » : فعل أمر من القول ، وهو مشتق من تقول فحذفت تاء المضارعة ثم الواو لالتقاء الساكنين إذ اللام ساكنة للبناء والخطاب للسائق . و « الصب » : صفة مشبّهة من صببت كقنعت أصبّ فأنا صب ، وهو من الصبابة التي هي الشوق ، وال فيه للعهد بادّعاء اشتهاره وانفراده على حدّ خرج الأميز حيث انفرد في البلدة . والشبح : الشخص . و « ما » : في مما مصدرية . و « براه » : نحته . و « الشوق » : نزاع النفس حركة الهوى . والفيّ : في الأصل مهموز اللام فأبدلت الهمزة ياء وحصل الإدغام وهو ما كان شمسا فنسخه الظل . ( ن ) : وهو الظّلّ الذي فاء ، أي : رجع عن الشاخص . اه . الإعراب : قل : فعل أمر مبني على السكون ، وفاعله ضمير المخاطب . وترك : يتعدّى إلى مفعولين فالأول الصّبّ ، وشبحا ثان . وفيكم : متعلق بالصب أو بما في ما النافية من معنى فعل النفي وفي بمعنى ياء السبب . وما : نافية . وله : خبر مقدّم . وفيّ : مبتدأ مؤخر . ومما براه الشوق : أي من برى الشوق متعلق بما في ما النافية من معنى فعل النفي . وجملة قوله : تركت الصّبّ فيكم شبحا إلى آخر البيت في محل نصب على أنها مقول القول . والمعنى : قل أيّها السائق للأظعان تركت عاشقكم المعروف المشهور بسببكم شخصا فانيا قد اضمحلّ وذاب حتى صار بمنزلة العدم لا فيء له ، وهذا الكلام من المبالغة في الذروة العليا ، فإن كل جسم لا يخلو من الفيء أبدا . وفي البيت الجناس المحرّف بين فيّ وفيكم ، وفيه المبالغة المقبولة . وله رضي اللّه عنه في معنى البيت : خفيت ضني حتى لقد ضلّ عائدي * وكيف يرى العوّاد من لا له ظلّ ( ن ) : يعني قل لهم يا سائق الأظعان بعد التلطّف بهم وإجراء ذكري عندهم : تركت محبّكم شبحا في مقام محبتكم لخروجه عن كثافة غيريته . وقوله : ما له فيء : كأنه راجع عن كونه شبحا شاخصا أيضا وذلك لكثرة ما براه الشوق إليهم . اه . خافيا عن عائد لاح كما لاح في برديه بعد النّشر طيّ