الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

368

شرح ديوان ابن الفارض

فتراءيت في سواك لعين * بك قرّت وما رأيت سواكا 335 وكذاك الخليل قلّب قبلي * طرفه حين راقب الأفلاكا 335 فالدّياجي لنا بك الآن غرّ * حيث أهديت لي هدى من سناكا 337 ومتى غبت ظاهرا عن عياني * ألقه نحو باطني ألقاكا 338 أهل بدر ركب سريت بليل * فيه بل سار في نهار ضياكا 338 واقتباس الأنوار من ظاهري غي * ر عجيب وباطني مأواكا 339 يعبق المسك حيثما ذكر اسمي * منذ ناديتني أقبّل فاكا 340 ويضوع العبير في كلّ ناد * وهو ذكر معبّر عن شذاكا 340 قال لي حسن كلّ شيء تجلّى * بي تملّى فقلت قصدي وراكا 341 لي حبيب أراك فيه معنّى * غرّ غيري وفيه معنى أراكا 341 إن تولّى على النّفوس تولّى * أو تجلّى يستعبد النّسّاكا 341 فيه عوّضت عن هداي ضلالا * ورشادي غيّا وستري انتهاكا 341 وحّد القلب حبّه فالتفاتي * لك شرك ولا أرى الإشراكا 341 يا أخا العذل فيمن الحسن مثلي * هام وجدا به عدمت إخاكا 341 لو رأيت الذي سباني فيه * من جمال ولن تراه سباكا 341 ومتى لاح لي اغتفرت سهادي * ولعينيّ قلت هذا بذاكا 341 زدني بفرط الحبّ فيك تحيّرا * وارحم حشى بلظى هواك تسعّرا 345 وإذا سألتك أن أراك حقيقة * فاسمح ولا تجعل جوابي لن ترا 345 يا قلب أنت وعدتني في حبّهم * صبرا فحاذر أن تضيق وتضجرا 347 إنّ الغرام هو الحياة فمت به * صبّا فحقّك أن تموت وتعذرا 347 قل للّذين تقدّموا قبلي ومن * بعدي ومن أضحى لأشجاني يرى 348 عنّي خذوا وبي اقتدوا ولي اسمعوا * وتحدّثوا بصبابتي بين الورى 348 ولقد خلوت مع الحبيب وبيننا * سرّ أرقّ من النّسيم إذا سرى 349 وأباح طرفي نظرة أمّلتها * فغدوت معروفا وكنت منكّرا 349 فدهشت بين جماله وجلاله * وغدا لسان الحال عنّي مخبرا 349 فأدر لحاظك في محاسن وجهه * تلقى جميع الحسن فيه مصوّرا 350 لو أنّ كلّ الحسن يكمل صورة * ورآه كان مهلّلا ومكبّرا 351