الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

365

شرح ديوان ابن الفارض

فالمطل منك لديّ إن عزّ الوفا * يحلو كوصل من حبيب مسعف 289 أهفو لأنفاس النّسيم تعلّة * ولوجه من نقلت شذاه تشوّفي 289 فلعلّ نار جوانحي بهبوبها * أن تنطفي وأودّ أن لّا تنطفي 290 يا أهل ودّي أنتم أملي ومن * ناداكم يا أهل ودّي قد كفي 291 عودوا لما كنتم عليه من الوفا * كرما فإنّي ذلك الخلّ الوفي 291 وحياتكم وحياتكم قسما وفي * عمري بغير حياتكم لم أحلف 292 لو أنّ روحي في يدي ووهبتها * لمبشّري بقدومكم لم أنصف 292 لا تحسبوني في الهوى متصنّعا * كلفي بكم خلق بغير تكلّف 293 أخفيت حبّكم فأخفاني أسى * حتّى لعمري كدتّ عنّي أختفي 293 وكتمته عنّي فلو أبديته * لوجدته أخفى من اللّطف الخفي 293 ولقد أقول لمن تحرّش بالهوى * عرّضت نفسك للبلا فاستهدف 294 أنت القتيل بأيّ من أحببته * فاختر لنفسك في الهوى من تصطفي 295 قل للعذول أطلت لومي طامعا * أنّ الملام عن الهوى مستوقفي 295 دع عنك تعنيفي وذق طعم الهوى * فإذا عشقت فبعد ذلك عنّف 295 برح الخفاء بحبّ من لو في الدّجى * سفر اللّثام لقلت يا بدر اختف 297 وإن اكتفى غيري بطيف خياله * فأنا الّذي بوصاله لا أكتفي 298 وقفا عليه محبّتي ولمحنتي * بأقلّ من تلفي به لا أشتفي 299 وهواه وهو أليّتي وكفى به * قسما أكاد أجلّه كالمصحف 300 لو قال تيها قف على جمر الغضى * لوقفت ممتثلا ولم أتوقّف 300 أو كان من يرضى بخدّي موطئا * لوضعته أرضا ولم أستنكف 300 لا تنكروا شغفي بما يرضى وإن * هو بالوصال عليّ لم يتعطّف 301 غلب الهوى فأطعت أمر صبابتي * من حيث فيه عصيت نهي معنّفي 301 منّي له ذلّ الخضوع ومنه لي * عزّ المنوع وقوّة المستضعف 301 ألف الصّدود ولي فؤاد لم يزل * مذ كنت غير وداده لم يألف 302 يا ما أميلح كلّ ما يرضى به * ورضابه يا ما أحيلاه بفي 303 لو أسمعوا يعقوب ذكر ملاحة * في وجهه نسي الجمال اليوسفي 303 أو لو رآه عائدا أيّوب في * سنة الكرى قدما من البلوى شفي 303 كلّ البدور إذا تجلّى مقبلا * تصبو إليه وكلّ قدّ أهيف 305