الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
363
شرح ديوان ابن الفارض
وزهّد في وصلي الغواني إذ بدا * تبلّج صبح الشّيب في جنح لمّتي 249 فرحن بحزن جازعات بعيد ما * فرحن بحزن الجزع بي لشبيبتي 250 جهلن كلوّامي الهوى لا علمنه * وخابوا وإني منه مكتهل فتي 251 وفي قطعي اللّاحي عليك ولات حي * ن فيك جدال كان وجهك حجّتي 252 فأصبح لي من بعد ما كان عاذلا * به عاذرا بل صار من أهل نجدتي 253 وحجّي عمري هاديا ظلّ مهديا * ضلال ملامي مثل حجّي وعمرتي 253 رأى رجبا سمعي الأبيّ ولومي ال * محرّم عن لؤم وغشّ النّصيحة 254 وكم رام سلواني هواك ميمّما * سواك وأنّى عنك تبديل نيّتي 255 وقال تلافى ما بقي منك قلت ما * أراني إلّا للتّلاف تلفّتي 256 إبائي أبى إلّا خلافي ناصحا * يحاول منّي شيمة غير شيمتي 256 يلذّ له عذلي عليك كأنّما * يرى منّه منّي وسلواه سلوتي 257 ومعرضة عن سامر الجفن راهب ال * فؤاد المعنّى مسلم النّفس صدّت 258 تناءت فكانت لذّة العيش وانقضت * بعمري فأيدي البين مدّت لمدّتي 259 وبانت فأمّا حسن صبري فخانني * وأمّا جفوني بالبكاء فوفّت 259 فلم ير طرفي بعدها ما يسرّني * فنومي كصبحي حيث كانت مسرّتي 260 وقد سخنت عيني عليها كأنّها * بها لم تكن يوما من الدّهر قرّت 260 فإنسانها ميت ودمعي غسله * وأكفانه ما ابيضّ حزنا لفرقتي 261 فللعين والأحشاء أوّل هل أتى * تلا عائدي الآسي وثالث تبّت 262 كأنّا حلفنا للرّقيب على الجفا * وأن لا وفا لكن حنثت وبرّت 262 وكانت مواثيق ا * فلما تفرّقنا عقدتّ وحلّت 263 وتاللّه لم أختر مذمّة غدرها * وفاء وإن فاءت إلى ختر ذمّتي 263 سقى بالصّفا الرّبعيّ ربعا به الصّفا * وجاد بأجياد ثرى منه ثروتي 264 مخيّم لذّاتي وسوق مآربي * وقبلة آمالي وموطن صبوتي 265 منازل أنس كنّ لم أنس ذكرها * بمن بعدها والقرب ناري وجنّتي 265 ومن أجلها حالي بها وأجلّها * عن المنّ ما لم تخف والسّقم حلّتي 266 غرامي بشعب عامر شعب عامر * غريمي وإن جاروا فهم خير جيرتي 266 ومن بعدها ما سرّ سرّي لبعدها * وقد قطعت منها رجائي بخيبتي 267 وما جزعي بالجزع عن عبث ولا * بدا ولعا فيها ولوعي بلوعتي 268