الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
348
شرح ديوان ابن الفارض
[ المعنى ] ( ن ) : يعني الغرام القلبي والحب الإلهي هو الوسيلة بي الحادث والقديم والوصلة السببية بين الحقير والعظيم . قال تعالى : يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ [ المائدة : الآية 54 ] . وقوله فمت خطاب لقلبه في البيت السابق وموت قلبه في محبتهم حياة حقيقية لأنها قيام بأمر اللّه تعالى لا بحكم الطبيعة وهو الموت الاختياري موت النفس الذي من طريق العارفين . اه . قل للّذين تقدّموا قبلي ومن بعدي ومن أضحى لأشجاني يرى عنّي خذوا وبي اقتدوا ولي اسمعوا وتحدّثوا بصبابتي بين الورى البيت الأول جامع لمن مضى ولمن يأتي ولمن هو موجود مع المتكلم في زمانه . فقوله « قل للذين تقدموا قبلي » يشير إلى من مضى . وقوله « ومن بعدي » يشير إلى من يأتي من أهل المحبة . وقوله « ومن أضحى لأشجاني يرى » يشير إلى من هو مع المتكلم في زمانه من أهل المحبة ، والخطاب في قوله « قل » لكل من يصلح للقول . والخطاب لمن مضى ممكن باعتبار أنهم عبارة عن الطبقة الذين تقدّموه في السلوك ولم يفنوا وذلك ممكن ، ويجوز خطابهم بمخاطبة الأرواح بعد فناء الأشباح ، إنما السر في الذي كان في الجسم وارتفع . و « أضحى » بمعنى صار وليست باقية على أصل معناها . والأشجان جمع شجن ، وهو الحزن . الإعراب : قوله قبلي : متعلق بتقدموا وفائدته التنبيه على أن المراد بالذين تقدموا من كانوا متقدمين على الشيخ رضي اللّه عنه ، إذ لو قال تقدّموا فقط لأوهم أن المراد المتقدّمين من السّلف سواء كان تقدّمهم عليه أو على غيره . قوله ومن بعدي : من معطوفة على الذين تقدّموا ، أي قل للذين تقدّموا عليّ وقل للذين يأتون بعدي ، وكذا القول في قوله ومن أضحى : واسم أضحى ضمير يعود إلى من وخبرها يرى لإشجاني ، لأن المراد ومن يرى أشجاني واللام في لأشجاني لام التقوية لتقدّم المعمول على عامله . قوله رضي اللّه عنه « خذوا » : أي خذوا عني وقدّم المتعلق اهتماما لإفادة الحصر ، أي لا تأخذوا عن غيري بل اقتصروا في الأخذ عني . وكذا القول في قوله « وبي اقتدوا ولي اسمعوا » : أي لا يقتدى بغيري ولا يسمع إلا حديث سيري . قوله « وتحدثوا » الخ . . . لم يقع المتعلق فيه متقدما ، أي بأن يقال بصبابتي تحدّثوا لعدم مساعدة مواقع النظم من جهة الوزن . و « بصبابتي وبين الورى » : متعلقان بتحدّثوا . واعلم أن للقوم حالات مختلفة فتارة يهضمون أنفسهم ويتضاءلون لعظيم القدرة ، وتارة يغلب عليهم الوجد فيشطحون ، وكل ذلك بحسب مواقع المواقف ولوامع بروق المعارف .