الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

339

شرح ديوان ابن الفارض

بدر وأنت في الركب . وأما الثاني فهو أن الركب يسير في نهار ضياك فيكون شمسا ، والوصف بها أعلى من الوصف بالبدر . وأنت إذا أزلت لفظة بل وقلت : أهل بدر ركب سار في نهار ضياكا ، كان الترتيب مستقيما . وما أحسن قول القاضي أبي بكر ناصح الدين الأرجاني رحمه اللّه تعالى حيث قال : ما جاء إلا في نهار ضيائه * فأقول سار ولا أقول له سرى وفي البيت المقابلة بين الليل والنهار ، وبين السير والسّرى ، لأن الأول للنهار والثاني لليل وبينهما جناس شبه الاشتقاق . [ المعنى ] ( ن ) : أهل بدر أصحاب الغزوة المشهورة . وبدر موضع بين مكة والمدينة ، والكناية بأهل بدر عن العارفين المحقّقين من أهل اللّه تعالى الذي ظهر لهم نور شمس الوجود الحقّ في قمر تقدير أعيانهم الكونية وكونهم ركبا من قوله تعالى : وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ [ الإسراء : الآية 70 ] وبنو آدم على الحقيقة هم العارفون بربهم الكاملون ، وغيرهم حاملون لأنفسهم بأنفسهم فهم بنو آدم في الصورة لا في المعنى . وقوله سريت بفتح التاء خطاب للمحبوب الحقيقي . وقوله بليل : أي في ليل من ظلمة الأكوان . وقوله فيه : أي في ذلك الركب ، ومعنى سيره فيهم ظهوره في أعيانهم العدمية وهو معنى المعية الإلهية من قوله تعالى : وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ [ الحديد : الآية 4 ] ، وقوله : بل سار في نهار ضياكا ، أي في نورك الحقيقي الذي هو وجودك الحق . اه . واقتباس الأنوار من ظاهري غي ر عجيب وباطني مأواكا [ الاعراب ] لما أثبت في البيت الذي قبله أنه البدر بل الشمس . قال : « واقتباس الأنوار » البيت . واقتباس الأنوار : مبتدأ ومضاف إليه . ومن ظاهري : متعلق باقتباس . وغير : خبر مضاف إلى عجيب . والواو في قوله وباطني : واو الحال ، وباطني : مبتدأ . ومأواكا : خبره . والمعنى : إذا استضاء الناس من ظاهر وجودي فليس ذلك منهم عجيبا لأن النير الأعظم قاطن من ذاتي في الباطن والنور إذا كان في بيت له كوّة فمشارقه على الأنام مجلوّة والأجساد طلائع الأكباد . وفي البيت المقابلة بين الظاهر والباطن . وآخر المصراع الأول الياء الساكنة في غير ، والراء فيها أول المصراع الثاني . ( ن ) : قوله الأنوار كناية عن العلم النافع لأن يكشف عن غيوب الأسرار الإلهية . وقوله من ظاهري : أي ظاهر أحوالي وإشارات أقوالي . وقوله مأواكا ، هو