الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

334

شرح ديوان ابن الفارض

وجود القرب في البعد والحنوّ في الجفاء والصّدّ ، ويدلّ هجركم على أني خطرت ببالكم . ( ن ) : قوله لك قرب مني ببعدك عني : يعني أن قرب الكائنات منه تعالى قرب أثر من مؤثر ، وقرب معلوم من عالم به لا يعزب عن علمه شيء ، وبعد الكائنات منه تعالى عدم مناسبتها له وعدم مشابهتها له ولا بوجه من الوجوه لأنها جميعها معدومات ولا وجود لها أصلا وإنما الوجود كله له تعالى وحده . اه . علّم الشّوق مقلتي سهر اللّي ل فصارت في غير نوم تراكا [ الاعراب ] علّم بالشد فعل ماض . والشوق : فاعل . ومقلتي : مفعول أول . والسهر : مفعول ثان . والليل : مضاف إليه . والمعنى : أنه من شدّة الاشتياق يسهر الليل كله . وقوله « فصارت في غير نوم تراكا » وذلك لأن النوم يوجب انجماع الحواس الخمس كلها ، وإرجاع الإدراك كله إلى القلب ، ولهذا النائم لا يدرك شيئا في عالم الحسّ ، وعقله منحرف إلى جانب قلبه فلا يدرك منه بحواسه وبعقله إلا قلبه فقط ، وكذلك صاحب المحبة الإلهية والمعرفة الربانية إذا فني في وجود محبوبه الحقيقي بالكليّة انجمع حواسّه في قلبه وانجذب عقله إليه عن ملاحظة كل شيء ، فرأى في يقظته ما يراه النائم في منامه ، وزاد عليه بمعرفة حاله الذي هو فيه فلا يرى سوى محبوبه ولا يشهد غير مطلوبه . اه . حبذا ليلة بها صدت إسرا ك وكان السّهاد لي أشراكا « حبذا » الأمر ، أي هو حبيب جعل حب وذا كشيء واحد ، وهو اسم وما بعده مرفوع به ولزم ذا حب وجرى كالمثل بدليل قولهم في المؤنث : حبذا لا حبذه انتهى كلام القاموس . لكن غيره يقول في حبذا زيد : أن زيد : مبتدأ . وحب : فعل ماض . وذا : فاعله ، والجملة خبر مقدّم لزيد . وبقاء ذا في المؤنث والمذكر والمفرد وغيره متفق عليه بها أي فيها . « صدت » بكسر الصاد على وزن بعت ماض من الصيد . و « إسراك » : مصدر أسرى ، أي سار عامّة الليل وهو بكسر الهمزة . و « السهاد » : السهر . والإشراك في آخر البيت بالشين المعجمة ، جمع شرك وهي حبالة الصيد . وآخر المصراع الأول الألف اللينة في إسراك ، وأول المصراع الثاني الكاف فيه أيضا . الإعراب : حب : فعل ماض . وذا : فاعله . وليلة : مبتدأ ، والجملة قبله خبر . والإعراب ما ذكره صاحب القاموس . والباء : في بها ظرفية ، بمعنى في متعلقة بصدت . وإسراك : مفعوله . والواو في وكان عاطفة . والسهاد : اسمها . وإشراكا :