الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

33

شرح ديوان ابن الفارض

خالق لمخلوق وأنه حقّ لصاحبه غير مسروق ، وقد استوفيت شرح كلامه ، واستوعبت بيان نظامه ، ما عدا التائيّة الكبرى ، فإني أوضحت في عدم شرحها عذرا لكونها في بيان الدقائق الصوفيّة ، وفي إيضاح الرقائق المعنوية ، ولست مكتفيا بالمقال من دون مساعدة الحال ، لأني لا أحبّ أن أظهر من الأمر غير ما بطن لأن ذلك قبيح ولا تليق القباحة بالحسن . وأما الاكتفاء بالتلفيق من غير مساعدة التحقيق فليس ذلك من دأب ذوي العرفان ، ولا من آداب من شملته عناية الملك المنّان وإني سائل ممّن صفا فهمه ، وسلم من التخليط عمله ، أن ينظر إلى ما رقّمته بعين الإنصاف ، خاليا من وصف التعصّب وطريق الاعتساف ، فإن الإنصاف دليل السلامة وسبيل العدالة والاستقامة ، ومن رأى ما يستدعي الإصلاح فليبادر إليه رافعا عني الجناح ، فإن البشرية من شأنها الشّين وهل سلمت من غلط الحسّ عين ، كيف والإنسان محل النسيان وقد قيل في ذلك : ومن ذا الذي ترضى سجاياه كلها * كفى المرء نبلا أن تعدّ معايبه وها أنا أشرع في المقصود بعون اللّه الملك المعبود ، فأقول :