الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
28
شرح ديوان ابن الفارض
البعث والعرض ، اللّهمّ يا من له الأسماء الحسنى التي هي أسمى وأحسن الأسماء يا من جعل كلمة المحبة كشجرة طيبة أصلها ثابت ، وفرعها في السماء نابت ، وغرس في قلوب المحبّين فرعها وأصلها ، وأنزل سكينتها عليهم وكانوا أحقّ بها وأهلها ، وجعل نورها يتوقّد من شجرة مباركة ، وهو النور الشريف المحمدي الذي سجدت له في وجه آدم الملائكة ، اللّهمّ إنك آتيتنا ) أي : أعطيتنا ( حرمته ) أي : احترامنا له ( وجاهه ) أي : جعلتنا نعتبر قدره الرفيع وشأنه المنيع ، أو معنى إتيان الحرمة والجاه جعل معشر المؤمنين تحت كنفه بحيث تكون لهم حرمة وجاه من حرمته وجاهه ( وجعلت لنا عندك باتّباعه في عبوديتك ومحبتك وجاهة ) أي حظّا ورتبة ( اللّهمّ فكما جعلتنا من أمته أحينا وأمتنا على محبّتك في ملّته وابعثنا إليك تحت لوائه المعقود إلى مقامه المحمود ، اللّهمّ إنك قد أخذتنا ذرّيّة من الظهور ) جمع ظهر ، وهو خلاف البطن ( قبل الظهور وأشهدتنا على أنفسنا فقلت لنا : ألست بربّكم ؟ فقلنا : بلى ، فزدتنا بذلك نورا على نور ، اللّهمّ فكما عهدت إلينا ) أي : أوصيتنا بهذه الشهادة ( في القدم ) أي : في ذلك الزمان الذي خلقت فيه آدم أبا البشر ( وجعلت لنا بها عندك قدم صدق ) أي : سبقا في الصدق ( وحبّذا هو من قدم ، وأنعمت علينا وجعلتنا من أهلها ، وأظهرتنا في دنياك ظاهرين ) أي : منصورين ( على عدوّنا وعدوك بقولها وفعلها وأحسنت إلينا ورزقتنا الحسنى ) ضدّ السوأى ، أي : العاقبة الحسنة ( وزيادة ) هي النظر إلى اللّه تعالى ( وفضّلتنا على كثير من خلقك بهذه الشهادة ، اللّهمّ فافتح لنا أبواب رحمتك وانظمنا ) أي : اجمعنا على ترتيب مقاماتنا وأحوالنا ( في سلك ) أي : خيط ( عقد ) أي : اعتقاد ( أهل معرفتك ، واشهد لنا بها بين يديك وهذا اللّهمّ عهدك إلينا وعهدنا إليك ، فأنت الحاكم الشاهد على كل مشهود ، ومن أوفى ) أي : من هو أكثر وفاء ( بعهده من اللّه وكفى باللّه شهيدا في مقامه المحمود ، اللّهمّ اعف عنّا واغفر لنا خطايانا وعمدنا ، واحفظ لنا شهادتنا هذه وعهدنا ، اللّهمّ يسّر لنا أمورها ، واشرح بأنوار محبتك صدورنا ، اللّهمّ ارحم آباءنا ومشايخنا ، ومن آمن بك وأحبّك في سائر الملل ) أي : الأديان الماضية ( وأعذنا من السأم ) أي : الضجر ( والفتور والملل ولا تجعل للشيطان علينا سلطانا ، واحرس منه قلوبنا التي جعلتها لك بيوتا ولمحبتك أوطانا ، اللّهمّ فقّهنا في دين محبتك ، وعلّمنا تأويل كلامك ، وفهّمنا كلام أهل معرفتك حتى نهتدي بهم في السير إذا وفدنا عليك ، ونقتدي بسلوك طريقهم التي توصلنا إليك ، اللّهمّ إن عبدك منشىء هذا الديوان في ذكر محاسن معرفتك اللطيفة ، وترجمان سلطنة محبتك الشريفة قد جعل الغرام قلبه جذاذا ووجد بتلف مهجته في