الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
267
شرح ديوان ابن الفارض
وصف المفردات بناء على لفظه . وجملة فهم خير جيرتي : في محل جزم على أنه جواب الشرط . والمعنى : غرامي وشوقي بهذه القبيلة العامرة ، لذلك المكان المعروف غريمي ملازم لي ، وإن حصل منهم جور فلا يذمّون به بل هم مع ذلك خير جيرتي ، فجورهم عدل وصدّهم وصال وبعدهم قرب وعذابهم عذب ، فليس عليهم اعتراض ولا عن مودّتهم إعراض ، بل هم الأغراض ولو جعلوا القلوب لسهامهم بمنزلة الأغراض وللّه درّه حيث يقول : وتعذيبكم عذب لديّ وجوركم * عليّ بما يقضي الهوى لكم عدل وفي البيت الجناس التام بين عامر وعامر ، والجناس المحرّف بين شعب وشعب ، وجناس شبه الاشتقاق بين الغرام والغريم ، وبين جاروا وجيرة . ( ن ) : عامر الثاني اسم قبيلة يقال لهم بنو عامر وكنّى بهذه القبيلة عن إخوانه وأشياخه من أهل اللّه العارفين الكاملين المعمّرين أوقاتهم بذكر اللّه تعالى على الكشف والشهود ، وهم القائمون له في صدق العبودية بدوام الركوع والسجود . اه . ومن بعدها ما سرّ سرّي لبعدها وقد قطعت منها رجائي بخيبتي « من بعدها » بفتح الباء ضدّ قبلها . و « لبعدها » بضم الباء ضدّ قربها . و « سرّ » بالبناء للمجهول بمعنى حصل له السرور . والسرّ : اللب . والرجاء بالمدّ ضدّ اليأس . والخيبة : الحرمان . الإعراب : من بعدها : متعلق بسرّ . ولبعدها : متعلق به أيضا . وسرّي : نائب الفاعل . ورجائي : فاعل قطعت . وبخيبتي : متعلق بقطعت . والمعنى : ما حصل لخاطري السرور من بعدها لأجل بعدها وقد قطعت الخيبة رجائي منها بسبب حرمانها لي . وفي البيت الجناس المحرّف من بعدها وبعدها ، وجناس شبه الاشتقاق بين سرّ وسرّي ، والمقابلة بين الرجاء والخيبة . ( ن ) : قوله « من بعدها » : أي من بعد تلك القبيلة المشار إليها في البيت قبله ، كأنه كان قبل ذلك يترجّى المعونة والإمداد من حيث تلك الأرواح النازلة في كوامل الأشباح ، حتى انكشفت له حقائق تجليات الأسماء الإلهية في مظاهر هاتيك الأعيان الإنسانية ، فانقطع رجاؤه منها بالخيبة واليأس والحرمان وتوجّه إلى حقيقة الغيب المطلق في تجليات الرحمن . اه .