الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
26
شرح ديوان ابن الفارض
عليه عند قبره ولم يتجهّز حفره إلى آخر النهار والناس مجتمعون حوله وهم مختلفون في أمره ، فقال قوم : بل هذا تأديب في حقه لأنه كان يدّعي في المحبة مقاما عظيما . وقال قوم : بل هذا الحرمان آخر ما يلقى الوليّ من أعراض الدنيا وكلّهم محجوبون عن مشاهدة مقامه ) أي : مقام الشيخ رضي اللّه عنه ( إلا من شاء اللّه وأنا أنظر بما فتح اللّه عليّ به من الكشف إلى الروح المقدّسة المحمدية وهي تصلّي إماما وأرواح الأنبياء والملائكة والأولياء من الإنس والجنّ يصلّون عليه مع روح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم طائفة بعد طائفة وأنا أصلّي مع كل طائفة إلى آخرهم فتجهّز القبر ودفن فيه وأقمت عنده ثلاثة أيام بلياليهنّ وأنا أشاهد من حاله ما لم تحتمل عقولكم شرحه ثم توجّهت إلى جعبر وكانت هذه السّفرة أول دخولي مصر ولسان الحال يقول : جزاك اللّه عن هذا السعي خيرا * ولكن جئت في الزمن الأخير ثم رجعت بعد ذلك إلى مصر وأقمت بها إلى زماننا هذا . وحكى لي ) أي : لمصنّف هذه الديباجة على سبط صاحب الديوان ( ولده ) أي : ولد الشيخ إبراهيم الجعبري ( شهاب الدين أحمد ، جمع اللّه بينهما عند المقام الأحمد ، قال : زرت مع والدي قبر الشيخ شرف الدين فوجدنا عنده ترابا كثيرا فصرخ الشيخ ) إبراهيم الجعبري ( وقال : مساكين أهل العشق حتى قبورهم * عليها تراب الذلّ دون الخلائق ثم حمل الشيخ التراب في حجره وحملنا معه إلى أن نظفنا ما حول القبر . وتوفي ) أي الشيخ عمر ( رضي اللّه عنه بالقاهرة المحروسة في قاعة الخطابة بالجامع الأزهر وذلك في الثاني من جمادى الأولى سنة اثنتين وثلاثين وستمائة ودفن بالغد بالقرافة بسفح جبل المقطم عند مجرى السيل تحت المسجد المبارك المعروف بالعارض الذي هو أعلى الجبل المذكور و ) قال مصنّف هذه الديباجة : ( سمعت الشيخ ذكي الدين عبد العظيم المنذري المحدّث يسأله ) أي : يسأل الشيخ شرف الدين عمر بن الفارض ( عن تاريخ مولده ، فقال : بالقاهرة المحروسة آخر الرابع من ذي القعدة سنة سبع وسبعين وخمسمائة ، وكذلك سمعته يخبر القاضي شمس الدين بن خلكان لمّا سأله عن تاريخ مولده رضي اللّه عنهم أجمعين . هذا ما انتهى إليه الكلام من هذه الترجمة وسكت عن ذكر أحوال خارقة مبهمة خوفا من رديء الانتقاد أو سيىء الاعتقاد ، وقد سمّيت هذه الترجمة عنوان الديوان