الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
256
شرح ديوان ابن الفارض
وقال تلافى ما بقي منك قلت ما أراني إلّا للتّلاف تلفّتي [ الاعراب ] « تلافى » : فعل أمر من التلافي ، وهو التدارك ، والألف « 1 » إشباع من فتحة الفاء وإلا فالأمر يقتضي حذف الألف فهو على حدّ قوله تعالى : إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ [ يوسف : الآية 90 ] . و « ما » : واقعة على الرمق وبقية الحياة وهو مفعول تلافى . و « منك » : متعلق ببقي . و « قلت » : استئناف مقرّر جوابه للهادي . و « ما » : نافية . و « أراني » بضم الهمزة بمعنى أظنني ، أو بفتحها بمعنى أجدني ، والاستثناء مفرّغ والمستثنى منه المحذوف أعمّ الصفات ، أي ما أجدني في صفة من الصفات إلا في صفة التلفّت للتلاف ، فالجملة بعد إلا في محل النصب على أنها مفعول ثان لأراني على كلا معنييه . ولو قدّرت الرؤية بصرية لكانت الجملة بعد إلا في محل النصب على الحالية وكان المستثنى منه أعمّ الأحوال . [ المعنى ] ومعنى البيت : قال لي الناصح حيث قصّرت فيما سلف ولم تبال بأسباب التّلف فتدارك ما بقي فيك من رمق الحياة فلعلك أن تدرك الشفاء والنجاة . فقلت له : دع عنك هذه الكلمات فما لي إلى غير التلاف التفات ، فكيف الخلاص وَلاتَ حِينَ مَناصٍ [ ص : الآية 3 ] . وفي البيت المراجعة في قال وقلت ، والتجنيس بين تلافي والتلاف مع قرب حروف تلفّتي لهاتين الكلمتين . وأما ما فيه من الانسجام فذلك طور وراء طور الأفهام بل تجد فيه حالة لا يمكن وصفها باللسان بل يدركها الذوق ولا يوضحها البيان فهي كالحسن في الوجه الحسن النضير ولا ينبئك عن ذلك مثل خبير . اه . إبائي أبى إلّا خلافي ناصحا يحاول منّي شيمة غير شيمتي [ الاعراب ] « إبائي » بالمدّ مصدر أبى الشيء إذا كرهه ، وأبى بمعنى كره ، والاستثناء مفرّغ أي إبائي أبى كل شيء إلا خلافي للناصح الذي يحاول مني ويطلب طبيعة في السلوّ ليست طبيعتي وإسناد الكراهية إلى الكراهة مجاز عقلي لأنه هو الكاره لما عدا المخالفة المذكورة في الحقيقة ، وفيه من المبالغة ما لا يخفى . و « خلافي » : مصدر مضاف إلى فاعله . ومفعوله قوله ناصحا . وجملة « يحاول مني شيمة غير شيمتي » : في محل نصب على أنها صفة لمفعول المصدر .
--> ( 1 ) قوله والألف الخ . . . لا حاجة لها في البيت إلا إن كانت الرواية بها .