الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

250

شرح ديوان ابن الفارض

كالمشيب . والجنح بالكسر والضم الطائفة من الليل . واللمّة بكسر اللام الشعر المجاور شحمة الأذن . ثم اعلم أن الرّواة كانوا يروون البيت هكذا وزهدني بالنون وهو غلط فاحش يوجب فساد اللفظ وإخراجه عن قانون القواعد العربية ويقتضي انقلاب المعنى في البيت الذي بعده ، فالصواب ما ذكرناه في حل البيت فتأمّل . الإعراب : زهد : فعل ماض . وفي وصلي : متعلق بزهد . والغواني بالنصب مفعول زهد . وتبلج بالرفع فاعل زهد وهو مضاف إلى صبح المضاف إلى الشيب والفاعل تنازع فيه بدا وزهد . وفي جنح لمّتي : متعلق بتبلج . والمعنى : تبلج صباح الشيب وإشراقه في ليل شعري زهد الغواني في وصلي حين ظهوره وصبح الشيب وجنح اللمّة من التشبيه البليغ لإضافة المشبّه به فيهما إلى المشبّه ويجوز أن يكون في الكلام استعارة بالكناية فيكون قد شبّه الشيب بالنهار وأثبت له شيئا من لوازم النهار وهو الصبح ، وشبّه اللّمّة بالليل وأثبت لها شيئا من لوازمه وهو الجنح . وفي البيت الطّباق بين الصبح والجنح ورائحة من شبه التقابل في زهد والغواني فليتدبر . ( ن ) : قوله الغواني كناية عن حضرات الأسماء الإلهية والتجليات الربانية ، وصبح الشيب كناية عن ظهور نور الوجود الحق وجنح اللمّة كناية عن الشعور بمعنى الإدراك وهو حديث النفس فإنه ينبت فيها كما ينبت الشعر في البدن وهو أسود فإذا شاب فأشرق وأضاء كان ذلك بظهور نور العلم اللدني الإلهي والفيض الإلهامي الرباني وإذا ظهر نور الوجود الحقّ أعرضت عنه غواني الأسماء الحسنى الإلهية التي هي لا عين الدات الإلهية ولا غيرها . اه . فرحن بحزن جازعات بعيد ما فرحن بحزن الجزع بي لشبيبتي [ الاعراب ] رحن : أي ذهبن ، والرواح وإن كان الغالب فيه استعماله بمعنى السير بعد الزّوال إلا أنه قد يستعمل بمعنى الذهاب مطلقا والضمير للغواني . والحزن بضم الحاء خلاف الفرح والباء فيه للمصاحبة . و « جازعات » : خائفات . و « بعيد » : تصغير بعد ، والمراد منه التقريب . و « فرحن » : أي سررن . والحزن بفتح الحاء ضدّ السهل . و « الجزع » بكسر الجيم منعطف الوادي . والشبيبة » الشباب . والنون : فاعل وهو ضمير النسوة . وبحزن : حال منه . وجازعات : حال منه أيضا . وبعيد ما فرحن : متعلق برحن . وما : مصدرية . وبحزن الجزع : متعلق بفرحن ، والباء فيه بمعنى في . وبي : صلة فرحن . ولشيبتي : متعلق به أيضا على أنه علّة له .