الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

231

شرح ديوان ابن الفارض

فضعفي وسقمي ذا كرأي عواذلي وذاك حديث النّفس عنكم برجعتي [ الاعراب ] الضعف بفتح الضاد وضمّها ضدّ القوة والسقم كقفل المرض . و « ذا » : إشارة إلى السقم . « وذاك » : إشارة إلى الضعف ، واعلم أنه يجوز في الموضعين جعل ذا إشارة ، والكاف للتشبيه ، ويجوز جعلها فيهما ذاك باسم الإشارة مع كاف الخطاب غير أني أختار أن تكون الإشارة إلى الضعف ذاك بكاف الخطاب لبعده وإلى السقم ذا وحدها وتكون الكاف للتشبيه ، ويجوز كون النشر مرتّبا وغير مرتّب ، والأولى كونه غير مرتّب لمناسبة الحديث للضعف فتأمّل . و « حديث النفس » عبارة عمّا يهجس فيها من الأفكار وإن لم يكن ذلك لتحصيل مطلب . وضعفي : مبتدأ وخبره ذاك حديث النفس « 1 » واسم الإشارة ظاهر أقيم مقام الضمير . والنكتة في استعمال الإشارة عوضا عن الضمير الإشارة إلى أن ضعفه وسقمه تميّزا كمال التميّز حتى صحّت الإشارة إليهما كالمحسوس وهو يسدّ مسدّ العائد . وسقمي : مبتدأ أيضا . وذا كرأي عواذلي : جملة وقعت خبرا عنه وفيه من وضع الظاهر موضع المضمر مع الاكتفاء باسم الإشارة عن العائد ما في الجملة الأولى والكلام من عطف الجمل كأنه قيل ضعفي ذاك حديث النفس وسقمي ذا كرأي عواذلي . وعنكم : متعلق برجعتي . وبرجعتي : متعلق بحديث النفس . والمعنى : رأي عواذلي رأي لا قوّة له فهو مثل سقمي وحديث النفس برجوعي عن محبتكم حديث ضعيف . وفي البيت اللف والنشر المرتّب والتناسب في ذكر الضعف والسقم وفي ذكر الرأي والحديث . ( ن ) : قوله ذا كرأي عواذلي وذا كحديث النفس ، فذا الأولى إشارة إلى الضعف والثانية إلى السقم ، يعني ضعفي مثل رأي عواذلي فإن رأيهم ضعيف جدّا ، وسقمي الذي اعتراني في محبتكم يشبه حديث نفسي بالرجوع عنكم فإنه أسقم من سقمي لأنه مشبه به وهو أشدّ من المشبه في صفة السقمية فيقال حديث سقيم . اه . وهي جسدي ممّا وهي جلدي لذا تحمّله يبلى وتبقى بليّتي [ الاعراب ] « وهي » يهي مثل وعد يعد بمعنى سقط . والجسد محرّكة جسم الإنسان والجنّ والملائكة .

--> ( 1 ) قوله وخبره ذاك حديث النفس فيه نظر ظاهر .