الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

219

شرح ديوان ابن الفارض

التلمساني من قصيدة : شمس ومطلعها ذاتي ومغربها * بين السوادين من قلبي ومن بصري اه . تتيح المنايا إذ تبيح لي المنى وذاك رخيص منيتي بمنيّتي [ الاعراب ] « تتيح » : فعل مضارع من أتاح اللّه الأمر ، أي قدّره . و « المنايا » جمع منية وهي الموت . و « تبيح » : مضارع من أباحه جعله مباحا ولم يمنع منه . و « المنى » : جمع منية وهي المطلوب . والمعنى : إن هذه المحبوبة إذا سهّلت لي مطلوبا قدّرت لي موتا ولست في ذلك بمغبون ، إذ المنية أغلى من المنية فتكون رخيصة . وما أحسن قوله رضي اللّه عنه في التائية الكبرى : هو الحب إن لم تقض لم تقض مأربا * من الحب فاختر ذاك أو خلّ خلّتي وفي البيت الجناس المصحّف بين تتيح وتبيح فالأول بتاء مضارعة ثم تاء من نفس الكلمة والثاني بتاء مضارعة وياء موحّدة ، كذلك والجناس الناقص بين المنى والمنايا ، وما أحسن الإشارة إلى أنّ المنى بعض المنايا . ومما ينتظم في هذا السلك قول الشاعر : إن الهوى عين الهوان ونونه * سقطت فيترك حمله المرتاح وما ألطف قول القائل وأجاد : وسألتها بإشارة عن حالها * وعليّ فيها للوشاة عيون فتنفّست كمدا وقالت ما الهوى * إلا الهوان وزال عنه النون وجناس التحريف بين منية بضم الميم وتسكين النون ومنيّة بفتح الميم وكسر النون . ( ن ) : المنايا جمع منية وهي الموت وجمعه لكثرة الموتات ، فالموت الأبيض الفقر ، والموت الأحمر مخالفة النفس ، والموت الأسود تحمّل أذى الخلق ونحو ذلك . والمنى جمع منية وهي المطلوب ، وجمعها لكثرة مطالبه في حين سلوكه في طريق اللّه تعالى . وقوله فذاك رخيص الخ . . . فمعنى الرخص هنا كونه مبذولا سهل الاطّلاع عليه إن أراد الحقّ تعالى ، كما ورد اللّهمّ لا سهل إلا ما جعلته سهلا ، وأفرد