الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
205
شرح ديوان ابن الفارض
أنهما مفعولان لمنح وفاعله ضمير يعود إلى الدنف السابق ، والواو للحال ، والجملة المنصوبة على أنها حال من سفوح مدمعه ، والضمير في به يعود إلى سفوح مدمعه . وفيه إشكال إذ كيف يصحّ أن يقال بخل الغمام بسفوح مدمع العاشق ؟ نعم ، يصحّ عوده إلى السفوح مجرّدا عن إضافته إلى مدمعه أو أنه على حذف مضاف ، أي بخل الغمام بمثل سفوح مدمعه . المعنى : أعطى الدنف السفوح سكب مدمعه حيث بخل الغمام بالسكب . وقوله وجاد : عطف على منح ، أي وأمطر غدران الجبال دمعه . وفي البيت الجناس التام بين السفوح وسفوح ، والجناس المفرّق بين جاد ووجاذ ، وإيهام التضاد بين بخل وجاد لأنه من الجود بفتح الجيم لا من الجود بضمّها . ( ن ) : يعني أن المحبّ المذكور في الأبيات قبله أعطى سفوح الجبال هطل دمعه ، وذلك كناية عن كثرة سياحته بين الجبال جبال مكة في ابتداء سلوكه في طريق اللّه تعالى وكثرة بكائه وحزنه على فوات حظّه من الحق تعالى . وقوله وجاد وجاذا ، أي وملأ أيضا دمعه نقرات الجبال . اه . قال العوائد عندما أبصرنه إن كان من قتل الغرام فهذا [ الاعراب ] « العوائد » جمع عائدة ، وهي تأنيث عائد المريض ، وإنما أسند القول إلى العوائد لأن حال المريض يظهر من جهة عوّاده غالبا . وقوله « عندما » متعلق بقال . و « ما » : مصدرية . والنون : فاعل أبصر ، والهاء مفعوله ، وما مع أبصرنه في تأويل مصدر مجرور بإضافة عند إليه . و « إن » : شرطية . و « كان » : تامّة . و « من » : فاعله ، أو ناقصة ومن اسمها والخبر محذوف ، أي موجود ، أو مفعول « قتل » محذوف وهو عائد من ، أي من قتله الغرام . والفاء : رابطة للجواب ، وهذا : مبتدأ ، وخبره هو المقتول مقدّرا . ويصحّ كون المحذوف هو المبتدأ ، أي فالذي قتله الغرام هذا ، وجملة الجزاء في محل جزم على أنها جواب الشرط ، وجملة جواب الشرط مع الجزاء في محل نصب على أنها مقول القول . وقد ذكر بعض المحقّقين أن إن الشرطية لا تحوّل كان بعد دخولها عليها إلى معنى الاستقبال بل تبقيها على معنى المضي . والمعنى : قال العوائد عند إبصارهنّ لهذا الدنف السابق ذكره إن كان مقتول الغرام موجودا فهو هذا المذكور ، وهذا تحقيق لكونه مقتولا للغرام قطعا لكونه علّق كونه قتيلا على وجود من قتله الغرام ، ووجوده محقّق بلا شبهة على حدّ ما قرّروه في قولهم . أما زيد فهو فاضل فإنهم قرّروا أن المعنى مهما يكن من شيء فزيد فاضل ،