الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

192

شرح ديوان ابن الفارض

بمهملتين ومعجمتين وتقديم كل منهما ، ويقال فيها بغدان وبغدين ومغدان وتبغدد أي انتسب إلى بغداد وتشبّه بأهلها . وكان الأصمعي يكره تسميتها بغداد ويعلّل ذلك بأن لفظ بغ اسم صنم وداد بالفارسية معناه العطية فكأن المعنى عطية الصنم . وقوله « بالشآم » : متعلق بأفردت أو حال من التاء التي هي نائب الفاعل والظرف متعلق بأفردت . وبغداد : مفعول به على الحذف والإيصال إذ الأصل خيّموا ببغداد كما تقدّم اللّهمّ إلا أن يكون على تضمين خيّموا استوطنوا فتكون بغداد منصوبة على الظرف حملا على المبهم كما في دخلت الدار . والمعنى : جعلت فردا عن الفريق في الشام وخيّموا بغداد بعد أن كنت منضمّا إليهم متفقا معهم وأصعب الفراق ما كان بعد الاتفاق : لو حار مرتاد المنيّة ما رأى * إلا الفراق على النفوس دليلا ( ن ) : عنهم : أي عن العمارة المذكورة ، ومعنى إفراده دخوله في مقام الفردية الخارجة عن حكم الأقطاب كلهم . وقوله بالشآم : أي حصل له ذلك بسبب دخوله أرض الشام ومفارقته مصر ، وقوله خيّموا بغداذ فخصّ بغداد لأنها مسكن القطب الذي تدخل جميع أهل المراتب الإلهية تحت حيطته من أقطاب المقامات وغيرهم إلا الأفراد خاصّة . اه . جمع الهموم البعد عندي بعد أن كانت بقربي منهم أفذاذا [ الاعراب ] وهذا البيت مقابل لما قبله فإن الأول يقتضي تفريق الأحبة بعد اجتماعها وهذا البيت يقتضي جمع الهموم بعد تفريقها . والأفذاذ جمع فذّ وهو الفرد . والهموم : منصوب على أنه مفعول مقدّم . والبعد فاعل مؤخر . وأن : مصدرية ، واسم كان ضمير يعود للهموم ، ومنهم متعلق بقربي . وأفذاذا : خبر كان ، والباء في بقربي للسببية وإن مع الفعل في تأويل مصدر أضيف إليه بعد . والمعنى : جمع بعدي عنهم الهموم عندي من بعد أن كانت بسبب قربي منهم أفرادا قليلة . وفي البيت الطّباق بين البعد والقرب ، وبين الجمع المفهوم من جمع والتفريق المفهوم من أفذاذا ، وما أحسن قوله رضي اللّه عنه : وما سكنت والهمّ يوما بموضع * كذلك لم يسكن مع النغم الغم ( ن ) : قوله بعدي عنهم جمع الهموم عندي لأن مقام الفردية يقتضي الانفراد بمرتبة خاصة لا يعلمها إلا صاحبها فلا تتفرّق هموم صاحبها على بقية أهل اللّه لعلو مرتبته عليهم وكمال تحمّله للبلاء النّازل أكثر منهم . وقوله إنها كانت متفرّقة بسبب