الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
185
شرح ديوان ابن الفارض
تلطّف في ذلك حيث أشار بمناسبة الخصر للمعنى والمناطق للفظ إلى أن الخصر أدقّ من المناطق لأن المعنى أدقّ من اللفظ لكونه معقولا مع أن الرقّة للفظ والدقّة للمعنى . وفي البيت الجناس اللاحق بين رقّ ودقّ ، وجناس شبه الاشتقاق بين ناسبت والنسيب ، واللف والنشر المرتّب بين مناسبة المناطق للنسيب أوّلا واقتفاء الخصر معنى النسيب في الدقة ثانيا وفيه أيضا الإدماج في وصف لفظه بكمال الرقّة ومعناه بغاية الدقّة واستعمال ذاك في الإشارة إلى الخصر تنبيه على علوّ مقامه . [ المعنى ] ( ن ) : قوله رقّت يعني المناطق المذكورة فكادت تخفي من كمال رقّتها التناسب اللفظي الإلهي من اسمه اللطيف وقوله دقّ أي الخصر يعني خفي فلا يكاد يظهر إلا بقيام المناطق عليه فالمناطق ناسبت النسيب مني وأما الخصر فلا مناسبة له لعدم ظهوره بالكليّة . وقوله ذاك : أي الخصر استجاد ، أي جعل الأسماء والصفات جيدة له ولهذا يقال لها الأسماء الحسنى . وقوله فحاذا من المحاذاة ، أي المقابلة والمقاربة للأسماء والصفات . اه . كالغصن قدّا والصّباح صباحة واللّيل فرعا منه حاذى إلحاذا [ الاعراب ] الصباحة : الجمال . والفرع : الشعر . و « حاذى » : قارب . والحاذ : الظهر . وقوله كالغصن : خبر مبتدأ محذوف ، أي هو كالغصن . وقدّا تمييز محوّل عن المبتدأ وأصله قدّه كالغصن والصباح مجرور بالعطف على الغصن أيضا . وفرعا : تمييز أيضا . والحاذ : مفعول حاذى ، وفاعل حاذى ضمير يعود إلى الفرع . والمعنى : قدّه كالغصن وصباحته كالصباح وفرعه الذي حاذى الظهر طولا كالليل . وفي البيت جناس شبه الاشتقاق بين الصباح والصباحة ، والجناس التام في حاذى إلحاذا باعتبار ألف الإطلاق في إلحاذ وإلا فهو مطرف والتشبيه الواقع في البيت يسمّى التشبيه المفروق فهو مثل قوله : النشر مسك والوجوه دنا * فيرو أطراف الأكفّ عنم وما ألطف قول بعضهم : أحب له بدر السماء لأنني * تأملت فيه لمحة من جماله وأهوى قضيب البان من أجل خطرة * تعلمها من قدّه واعتداله ( ن ) : المعنى أن هذا المحبوب الحقيقي قدّه كالغصن ، يعني ظهوره في قلوب العارفين به يشبه الغصن النابت من أصل الشجرة الإنسانية بقدر طاقتها في أرض