الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

183

شرح ديوان ابن الفارض

بل أرى في كل جارحة أي عضو من أعضائي نباذا . وقوله به ، أي بسبب كل واحد من فيه ومن ألحاظه . اه . نطقت مناطق خصره ختما إذا صمت الخواتم للخناصر آذا [ الاعراب ] المناطق جمع منطقة ، كمكنسة ما ينتطق به ، أي ما يربط في الخصر إذ الناطقة الخاصرة ، والمراد نطق المناطق كثرة تحرّكها في الخصر لكمال رقّته وذاك مجاز . وقوله « ختما » بفتح الخاء المعجمة وسكون التاء المثناة من فوق ما يجمعه النحل من الشمع رقيقا وهو تشبيه بليغ . و « الخواتم » جمع خاتم يجوز فيه فتح التاء وكسرها والفتح أفصح . رأيت في شرح ديوان المتنبي للشيخ أبي الفتح عثمان بن جني عند الكلام على قوله : بليت بلي الأطلال إن لم أقف بها * وقوف شحيح ضاع في الترب خاتمه ما معناه أن الشيخ أبا الفتح قرأ على المتنبي هذا البيت ونطق بالتاء مفتوحة ، فقال له المتنبي : اكسر التاء ، فقال له أبو الفتح : أليس الفتح أفصح ؟ فقال : ألا تنظر إلى حركات ما قبل الميم كيف تجد الجميع مكسورا ، فعلم مراد المتنبي وأثنى عليه . قلت : ويناسب ذلك ما رأيته في بعض الكتب أن عبد المحسن الصوري كان قد أفاد كاتبه أن لغة من ينتظر في باب الترخيم أفصح من لغة من لا ينتظر ثم قرأ عليه قول القائل : يا حار إن الرّكب قد حاروا * فاذهب تجسّس لمن النار فكسر الراء من قوله يا حار بناء على لغة من ينتظر . فقال له عبد المحسن الصوري ، قل : يا حار بضم الراء فإنها أفصح لتوافق ما في آخر المصراع من قوله حاروا ، أي رجعوا فعلم من ذلك أن غير الأفصح قد يصير أفصح لأجل المناسبة . نعود إلى المقصود والمراد بصمت الخواتم عدم حركتها لامتلاء الأصبع وذلك مجاز أيضا ، والخناصر جمع خنصر وهو بكسر الخاء المعجمة وكسر الصاد وفتحها الأصبع الصغرى ونطقت بمعنى تنطق إذ إن إذا هنا مستعملة في معنى المضيّ على حدّ قوله تعالى : وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَتَرَكُوكَ قائِماً [ الجمعة : الآية 11 ] ، وقوله آذا : فعل ماض على وزن أفعل من الأذى ، وهو الإصابة بالمكروه . وقوله ختما : حال من الخصر . والمناطق : مضاف بمنزلة جزء من المضاف إليه للملازمة فمن ثم جاءت الحال منه فهو على حدّ قوله تعالى : مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً [ البقرة : الآية 135 ] . وصمت : فاعل فعل محذوف مفسّر بآذا لا مبتدأ خلافا لقوم وجواب الشرط محذوف