الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
175
شرح ديوان ابن الفارض
الظاهرة في كل شيء من غير تعدّد فيها وإن تعدّدت مظاهرها من قبيل قولنا في مطلع قصيدة لنا : يا شمعة هي في كل الفوانيس * يخالف العقل هذا في التقاييس وبطرفه سحر لو أبصر فعله هاروت كان له به أستاذا [ الاعراب ] الطرف : العين ، لا يجمع لأنه في الأصل مصدر . وقوله « لو أبصر » بنقل حركة الهمزة إلى الواو قبلها . والأستاذ : المعلّم الفارسي لأن السين والذال لا يجتمعان بالأصالة في كلمة عربية . والسحر هنا استعارة ، والمستعار له ما في العين من الفعل الذي يشبه السحر بطرفه . وقوله وبطرفه سحر : مبتدأ وخبر . ولو : حرف يقتضي امتناع ما يليه واستلزامه لتاليه . وفعله : مفعول مقدّم لأبصر . وهاروت : فاعله مؤخر . وكان : جواب لو ، وضمير كان يعود إلى الحبيب المتكلّم عنه ، ويجوز عوده إلى الطرف . وله : متعلق بأستاذا . وبه : كذلك . والهاء في له لهاروت . وفي به للسحر ، ويجوز تعلّقه بكان ومعناه في طرف هذا الحبيب سحر موصوف بأنه لو أبصر فعله هاروت كان الحبيب أستاذا لهاروت بسبب ذلك السحر لأنه يعلم أنه أقوى من سحره في التأثير ، وفي المعنى قول ابن ظافر حيث قال : هاروت يعجز عن مواقع سحره * وهو الإمام فمن ترى أستاذه وقلت من قصيدة : إن في طرفك سحرا * سحر السحر ببابل وقلت من قصيدة أرسلتها للشيخ البكري بمصر المحروسة : ولا تخدعوا يوما بتفتير جفنه * ففعل العيون السود أخفى من السحر وإنما كانت البلغاء تصف العيون بالسحر لأنه ينشأ عنها خوارق عادات أعجب من السحر يرى إنسانها الإنسان فيصبح بوسواس العشق حيران ولا يدري ما سبب ذلك ولا يشعر بوقوعه في مهاوي المهالك ، ولا الذي أورده في سلوك هاتيك المسالك ، وللّه درّ القائل : بالذي ألبس خدّي * ك من الورد نقابا والذي صيّر حظّي * منك هجرا واجتنابا ما الذي قالته عينا * ك لقلبي فأجابا