الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

157

شرح ديوان ابن الفارض

يفدى بالبناء للمجهول جيرتنا حال كونهم فيه . وقوله و « بيّ » : بفتح الباء وتشديد الياء ساكنة على أنه معطوف على حيّ ، إذ المراد حيّ وبيّ مأخوذ من قولهم حيّاك اللّه وبيّاك ، أي حيّاك وأصلحك ، وعلى هذا جملة بأبي جيرتنا فيه جملة معترضة بين المعطوف والمعطوف عليه . والمعنى : حيّ يا مطر الربيع منزل الحياء والحجاب ، والمراد وصف من فيه بأنهم أهل الحياء وفداهم بأبيه . وفي البيت الجناس التام بين الحيا والحيا ، وجناس الاشتقاق بين ربعي وربع ، وجناس المضارعة بين حيّ وبيّ ولا يخفى ما بين أبي وبيّ من التجانس الذي يقصده الشيخ رضي اللّه عنه . ( ن ) : ربعي الحيا كناية عن مطر العلم الإلهي من سماء الغيب الحق في ربيع قوّة الحال الشوقي الإلهي . وقوله ربع مفعول حيّ ، أي منزل الحيا بمعنى الاستحياء وهو هيكل الإنسان الكامل وجيرته المجاورون له في المقام وهم العارفون الكاملون . اه . أيّ عيش مرّ لي في ظلّه أسفي إذ صار حظّي منه أيّ « أي » : اسم استفهام يقصد منه التهويل والتعظيم . و « عيش » بالجرّ : مضاف إليه . والهاء في ظلّه يعود إلى ربع الحيا . وجملة « مرّ لي في ظلّه » جملة فعلية في محل رفع على أنها خبر المبتدأ . و « أسفي » منادى حذف منه حرف النداء ، أي يا أسفي ، والمراد من النداء هنا كمال التحسّر ، إذ المراد يا أسفي احضر هذا أوانك ، والأسف أشدّ الحزن والحسرة . ويجوز أن يكون المعنى أتأسف أسفي المعلوم الواضح المشهور لأجل أن صار حظّي من ذلك العيش ، أي فات فلم يبق لي منه سوى أنني أسأل عنه سؤال معظّم له متأسّف على فراقه . فإذ : تعليلية . و « أيّ » في آخر البيت حكاية اللفظ ، أي الاستفهامية الواقعة أول البيت فعلى هذا يكون حظّي اسم صار وأي خبرها على أن المراد لفظها فتكون محكيّة على ما نطق به أولا . وفي البيت ردّ العجز على الصدر في أي . وما أحسن قول من قال : للّه أيام نعمنا بها * ما كان أسناها وأهناها غابت فلم يبق لنا بعدها * شيء سوى أن نتمنّاها أي ليالي الوصل هل من عودة ومن التّعليل قول الصّبّ أيّ « أي » : حرف نداء للقريب . و « من » في من عودة : زائدة ، والمراد بزيادتها الاستقصاء في السؤال عن عودة ما ، والمراد هل ترتجى عودة . قوله « ومن التعليل » :