الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
152
شرح ديوان ابن الفارض
منى بين يدي المحبوب فهل يمكن عوده إليّ فأصحو من سكر الغرام ، أم أبقى كذلك في قيود الهيام ؟ اه . إن ثنى ناشدتكم نشدانكم سجرائي لي عنه عيّ عيّ فاعهدوا بطحاء وادي سلم فهي ما بين كداء وكديّ « إن » : شرطية مكسورة الهمزة ساكنة النون . و « ناشدتكم » : أي ناشدتكم اللّه تعالى أن تعهدوا بطحاء وادي سلم . وقوله « فهي » يروى فهي على أنّ الضمير للبطحاء ، ويروى فهو على أن الضمير للقلب . وقوله « ما بين كداء وكدي » : يريد بكداء وكدي الثنيتين المعروفتين ، فالممدودة في أعلى مكة المشرّفة ، والمقصورة في أسفلها . وقوله « فاعهدوا » يروى بالهاء من التعهّد للشيء ، ويروى فاعمدوا بالميم من العمد أي تعمدوا بطحاء وادي سلم . الإعراب : إن : حرف شرط جازم . وثنى : فعل الشرط . ونشدانكم : بالنصب مفعوله . وسجرائي : بالسين المهملة والجيم والراء جمع سجير وهو الخليل المصاحب منادى حذف حرف ندائه ، أي يا أصيحابي وخلّاني . ولي وعنه : متعلقان بنشدانكم ، أي أن أمنع مسألتكم عنه . و « عيّ » : بالرفع فاعل ثنى وهو بمعنى العجز ، وهو مضاف إلى العيّ الثاني وهو بمعنى الحصر في الكلام ، أي إن منع أن تسألوا لي عن قلبي عجز حصر في الكلام فتعهّدوا بطحاء وادي سلم فربما وجدتم قلبي هناك . وجملة فاعهدوا إلى آخرها جواب الشرط . وقوله فهو أو فهي ما بين كداء وكدى ، أي بينهما وما بينهما مكة المشرّفة . والمعنى : يا أخلائي إن منعتكم من أن تسألوا لي عن قلبي تعب العجز والحصر فسألتكم اللّه تعالى أن تعهدوا بطحاء وادي سلم فإن قلبي بين ثنية كداء وكدي أي في مكة ، وجملة ناشدتكم معترضة بين الفعل ومفعوله . وفي البيت جناس الاشتقاق بين ناشدتكم ونشدانكم ، والجناس المحرّف بين عيّ وعيّ إن كان الأول بفتح العين والثاني بكسرها ، وإن كان بفتح العين فهو تامّ ، وفيه التجانس بين كداء وكدي . ثم إن الشيخ شرع في تذكّر أوقاته الماضية وتفكّر ساعاته السالفة حيث الزمان مساعد والخلّ غير متباعد فقال . ( ن ) : كنى ببطحاء وادي سلم عن عالم الأرواح الذي هو الوادي المقدس طوى قدّس عن دنس الطبيعة وانطوى فيه كل شيء ، وبطحاؤه موضع قبول الفيض الإلهي والمدد الربّاني وهو عالم العقول والألباب . وقوله كداء وكدي كنّى بالأول عن النور