الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

128

شرح ديوان ابن الفارض

رحمه اللّه حيث أجاد فيما أفاد : وكنت إذا ما اشتقت عوّلت في البكا * على لجّة إنسان عيني غريقها فلم يبق من ذا الدّمع إلا نشيجه * ومن كبد المشتاق إلا خفوقها فيا ليتني أبقى لي الدهر عبرة * فأقضي بها حقّ النّوى وأريقها وللشيخ صلاح الدين الصفدي في ذلك : أقول والدمع قد غاضت جواهره * ولم تلح في سما خدّي كواكبه لو كان غيثا وجفن العين يسفحه * من بعد بعدك لا نجابت سحائبه وما ألطف ما قيل في الاعتذار عن عدم الدمع : قالوا أترقد إذ غبنا فقلت لهم * نعم وأشفق من دمعي على بصري ما حقّ طرف هداني نحو حسنكم * أني أعذّبه بالدّمع والسّهر وللأرّجاني في المعنى : سأضمر في الأحشاء عنكم تحرّقا * وأظهر للواشين عنكم تجلّدا وأمنع عيني اليوم أن تكثر البكا * لتسلم لي حتى أراكم بها غدا وللحسن بن محمد البارع : نشدتكما أن تمنحاني وقفة * أبلّ بها شوقا وأقضي بها نحبا وأن لا تلوما في البكا لعلّه * يبلّ غليلا أو ينفّس لي كربا وللمهيار الديلمي في بكاء المحبوب : ظلّ من العيش نعمنا به * لكنه ظلّ من الصّبح زال أبكي ويبكي غير أن الأسى * دموعه غير دموع الدلال وللواو الدمشقي : وليل طويل كان لمّا قرنته * برؤية من أهوى قصير الجوانب كواكبه تبكي عليه كأنما * ثكلن الدّجى أو ذقن هجر الحبائب وللتهامي وأجاد : قرّح الدّمع خدّها فرأينا * قهوة شعشعت بماء قراح