الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
126
شرح ديوان ابن الفارض
دمع . وعن دميّ : نعت ثان للدمع . والتقدير ما أظهره غير دمع عندميّ ناشىء عن دمي ، ولعل التصغير للتعظيم لأن المقام يناسبه . وفي البيت التجنيس بين عندميّ وعن دميّ ، والطّباق بين السرّ والإعلان المفهوم من أعلن . [ المعنى ] ( ن ) : يقول : يا آل ميّ سرّكم أي سرّ المحبة الحقيقية ما أظهره غير دمع أحمر صادر عن دمي كناية عن سيلان حقيقته عن عين الأمر الإلهي فكأن روحه دمع يسيل عن تلك العين الأمرية أحمر اللون ينتج السرور . اه . مظهر ما كنت أخفي من قدي م حديث صانه منّي طيّ [ الاعراب ] « مظهر » : يجوز فيه الجر على أنه صفة دمع ، والرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف ، أي هو مظهر ، والنصب على أنه حال من دمع لوصفه بعندميّ ، وفاعله ضمير مستتر فيه . و « ما » : اسم موصول في موضع نصب على أنه مفعول . و « كنت » أخفي : صلة ما ، ومفعول أخفي هو العائد المحذوف . و « من » : بيانية ، والبيان مجرورها . وجملة « صانه منّي طيّ » : في محل جر على أنه صفة حديث . والمعنى : أظهر ذلك الدمع الحب الذي كنت أخفيه من الحديث القديم الذي قد كان صانه مني طيّ في فؤادي ، ولكن الدمع من شأنه أن يظهر الأسرار الساكنة من القلب في القرار . ولقد أحسن العباس بن الأحنف ، وبهذه الأبيات قدّمه المأمون في الصلاة عليه مع وجود الكسائي والإمام أبي يوسف رحمهم اللّه تعالى فإنه قال : أفليس هو القائل كذا ؟ فقيل : نعم . فقال : يستحق التقديم لذلك : لا جزى اللّه دمع عيني خيرا * وجزى اللّه كل خير لساني باح دمعي فليس يكتم سرّا * ورأيت اللسان ذا كتمان كنت مثل الكتاب أخفاه طيّ * فاستدلّوا عليه بالعنوان وما ألطف قول من قال : ومما شجاني أنها يوم ودّعت * تولّت ودمع العين في الجفن حائر فلما أعادت من بعيد بنظرة * إليّ التفاتا أسلمته المحاجر وفي البيت الطّباق بين الإظهار والإخفاء ، وإيهام الطّباق بين القديم والحديث ، فإن المراد من الحديث الكلام لا مقابل القديم لكنه يوهمه ، وفيه المناسبة بين الصيانة والطيّ .