الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

122

شرح ديوان ابن الفارض

الطالبيين بمصر حيث قال : يا بانة الوادي التي سفكت دمي * بلحاظها بل يا فتاة الأجرع لي أن أبثّ إليك ما ألقاه من * ألم النّوى وعليك أن لا تسمعي كيف الوصول إلى تناول حاجة * قصرت يدي عنها كزند الأقطع وقال الآخر وتلطّف : أقول لها بخلت عليّ يقظى * فجودي في المنام لمستهام فقالت لي وصرت تنام أيضا * وتطمع أن أزورك في المنام ( ن ) : طلبه من المحبوبة أي الحضرة الإلهية أن تسعفه بطيف الخيال الذي يكون في المنام هو من قبيل والناس جميعهم في منام في الحياة الدنيا . قال تعالى : وَمِنْ آياتِهِ مَنامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ [ الروم : الآية 23 ] . قال صلى اللّه عليه وسلم : « الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا » ، ولكن ليس كل أحد من الناس يعرف نفسه بأنه في منام ، وأن الذي يراه هو طيف خيال المحبوبة ما عدا العارفين باللّه تعالى المعرفة الذوقية الكشفية ، فإنهم يعرفون ذلك من أنفسهم ولهذا طلب المصنّف أن تساعده بشهود طيف خيالها في مقام الحياة الدنيا . وقوله إن عزّت مني ، فأن مفتوحة الهمزة أي لأن عزّت ، يعني إن قصرت يدي عن المرادات التي أتمناها من إدراك المحبوبة والكشف عنها على الوجه التام فساعديني بطيف الخيال ومشاهدته . اه . شام من سام بطرف ساهر طيفك الصّبح بألحاظ عميّ [ الاعراب ] « شام » : بالشين المعجمة نظر ، ولا يكون إلا في نظر البرق أو ما أشبهه . و « سام » الثاني بسين مهملة بمعنى طلب . وقوله « بطرف » : متعلق به . و « طيفك » : منصوب على أنه مفعول سام الثاني . و « الصبح » : بالنصب مفعول شام الأول . و « بألحاظ عميّ » : متعلق بشام ، وعميّ : تصغير أعمى . والمعنى : نظر الصبح بألحاظ رجل أعمى ، كل من طلب طيفك بطرف ساهر فكما أن طالب نظر الصبح بلحظ أعمى لا يحصل من مرامه على شيء كذلك من طلب أن يرى طيف خيالك بطرف ساهر فإنه لا يحصل من طلبه على شيء . وفي ضمن البيت أغراب لأنه جعل تفتيح العين في السهر سببا لعدم رؤية الطيف ، كما أن العمى الذي هو ضدّ فتح العين سبب لعدم رؤية الصبح فالسبب الذي اقتضى عدم الرؤية من شأنه أن يكون سببا لها ، فلذا كان مشبّها بعمى العين ووجه الشبه أن كلّا