الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

120

شرح ديوان ابن الفارض

متعلق بشافعي ، والضمير للقلب واللسان ، والضمير في كان يعود إلى الصّنع ، وهو صنع الشفاعة إذ لو عاد إلى الشفاعة لكانت مؤنثة . و « عند الحب » : خبر كان . و « عن غير يدي » : كذلك خبر بعد خبر . والمعنى : ما كان لي صنع في بقاء القلب واللسان ، ولو كان لي صنع لملت إلى عدمهما وفنائهما ، لكن التوحيد قد شفع عند الحب في بقياهما ، وكان ذلك عن غير يدي وبغير إرادتي ، وإنما كان الحبّ شافعا عنده لأنه الحاكم في فناء الجسم والمستولي على مملكة الجسد ، فهو الملك الذي له القدرة على ما يريد من إبقاء الجسد وإعدامه ، وإنما كان التوحيد شافعا لأنه مستقر في القلب وظاهر باللسان . وإذا كان القلب مسكنه ، واللسان مورده فمن يريد بقاءهما غيره . والحب يجوز أن يقرأ بكسر الحاء على أنه بمعنى المحبوب ، وبضمّها على أنه بمعنى المحبة . وما ألطف قول ابن الخياط الدمشقي وقد وقع سكران على باب محبوبه ليلا وجاء المحبوب وفي يده شمعة فرأى رجلا واقعا على بابه ، مطروحا على أعتابه ، فأراد أن يعرف من الواقع فوقف على رأسه فسقط من الشمعة نقطة على وجه ابن الخياط فأفاق من حرارة النقطة وفتح عينه فرأى الحبيب واقفا على رأسه مستخبرا حقيقة حاله بضوء نيرانه فقال : يا محرّقا بالنار وجه محبّه * مهلا فإن مدامعي تطفيه أحرق بها جسدي وكل جوارحي * واحرص على قلبي لأنك فيه وفي البيت شبه الطّباق بين شافعي والتوحيد باعتبار الشفع الذي هو الزوج والتوحيد الذي هو خلافه وفي مقابلته . ( ن ) : يعني أن اعتقاده بوحدانية اللّه شفع به عند المحبوب في عدم فناء قلبه ولسانه على غير إرادة منه لأنه كان يريد فناءهما أيضا كفناء بقية جوارحه مع جملته غيرة منه على المحبوب أن يكون معه غيره ، وهذا البقاء إنما هو بقاء المحبوب لا معه ، وإذا كان بالمحبوب فلا يقتضي نقصان توحيده لأنه بالتّبعيّة له لا بالاستقلال وهو بقاء اعتباري والأمور الاعتبارية لا تغيّر الحقائق عمّا هي عليه . اه . وتلا فيك كبرئي دونه سلوتي عنك وحظّي منك عيّ التلافي بالفاء : التدارك . والبرء : الشفاء . والسلوة : نسيان المحبة . والحظ : البخت والجد والنصيب مطلقا بشرط أن يكون من الخير . والعيّ بالعين المهملة : عدم الاهتداء لوجه المراد .