الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
116
شرح ديوان ابن الفارض
ذلك فأشار إلى مقاله بقوله : نسب أقرب في شرع الهوى إلى آخر البيت . قلت : ويجوز أن يكون قول النبي صلى اللّه عليه وسلم للشيخ : يا عمر أنت منّا ، إشارة إلى كون الشيخ رضي اللّه عنه من قبيلة سعد وحليمة السعدية رضي اللّه تعالى عنها مرضعة النبي صلى اللّه عليه وسلم من قبيلة سعد أيضا كما هو معلوم في موضعه . واعلم أن المبتدأ في البيت قد أخبر عنه قبل تمامه ، وذلك أن قوله نسب : مبتدأ ، وخبره أقرب . وقوله بيننا : صفة نسب والموصوف لا يتم إلا بصفته . وقد وقع مثل هذا في شعر المتنبي حيث قال : وفاؤكما كالرّبع أشجاه طاسمه * بأن تسعدا والدمع أشفاه ساجمه فإن قوله وفاؤكما : مبتدأ ، وخبره كالربع . وقوله بأن تسعدا : متعلق بوفاؤكما ، لأن المعنى وفاؤكما بأن تسعدا كالربع . وقد سأل الشيخ أبو الفتح بن جنّي أبا الطيب أحمد بن حسين المتنبي عن هذا التعلّق وعن إخباره عن المبتدأ قبل تمامه ، فأجابه عنه بشواهد أوردها من كلام العرب . والحقّ في الجواب أن ذلك لضرورة الشعر ، فإن الوزن يقتضي إيراد التركيب على هذا الأسلوب . وقد أخذ هذا المعنى صاحبنا العناياتي النابلسي أديب دمشق حيث قال من قصيدة كتبها إليّ : نسب المحبة في بني الآداب أقرب من نسب ( ن ) : ما قاله عن نسب الهوى يعني أن نسب التقوى وكمال العبودية هو النسب الحقيقي يوم القيامة ، قال تعالى : فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ ( 101 ) [ المؤمنون : الآية 101 ] . وقال صلى اللّه عليه وسلم إن اللّه تعالى يقول يوم القيامة : ( اليوم أرفع أنسابكم وأضع نسبي فأين المتقون ) . وقوله : من أبويّ تثنية أب تغليبا ، أي من أم وأب . وفيه ردّ على من اعتبره من أب كقول النصارى إن عيسى ابن اللّه ، فيقول المصنّف : إن نسب المحبة أقرب من هذا النسب ، لأن اللّه تعالى منزّه عن هذا النسب المجازي السببي . اه . هكذا العشق رضيناه ومن يأتمر أن تأمري خير مريّ [ الاعراب ] الهاء : للتنبيه ، والكاف : للتشبيه ، وذا : للإشارة ، والمشار إليه جميع ما مضى في تضاعيف الأبيات السالفة من ابتداء حكاية أحواله في بوادي المحبة وليست مخصوصة بما قبلها من الأبيات القريبة لأن ذلك قصور في بيان معنى الأبيات . وجملة