الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
114
شرح ديوان ابن الفارض
أي وهو التعذيب ما أحسنه . واختلف الناس في حبذا زيد ، فالصحيح أن حب فعل ماض ، وذا فاعله وما بعده مبتدأ والجملة التي قبله خبر هذا قول سيبويه . ولزم ذا حب وجرى كالمثل بدليل قولهم في المؤنث حبّذا لا حبّذه . قال ابن مالك في ألفيّته مشيرا إلى ذلك : وأول ذا المخصوص أيّا كان لا * تعدل بذا فهو يضاهي المثلا المعنى : كل تعذيب صدر منك لنا فهو عذب سوى البعد فإنه ليس بعذب ولا مقبول ، واستأنف مدحا للتعذيب الصادر من الحبيب بقوله : حبّذا ما بعد أي وما بعد أي هو التعذيب . والمراد بأي في آخر البيت لفظها . وفي البيت جناس شبه الاشتقاق بين تعذيب وعذب ، والجناس المحرّف بين بعد بضم الباء وبعد بفتحها ، وفيه ردّ العجز على الصدر في أي . ( ن ) : يعني أن كل أنواع العذاب حلوة لديه إلا عذاب البعد عن شهود المحبوبة فهو عذاب الكافرين كما قال تعالى في حقهم : إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ [ المطفّفين : الآية 15 ] . اه . إن تشيّ راضية قتلي جوى في الهوى حسبي افتخارا أن تشيّ « إن » : مكسورة الهمزة هي الشرطية . و « تشي » : مهموزة ، والهمز في لام الكلمة ، وخفّفت بقلبها ياء والموجودة ياء المؤنثة المخاطبة ( ن ) وحذفت النون للجازم وأصله تشائين . اه . والجوى : هوى باطن ، والحزن وشدة الوجد وتطاول المرض . و « حسبي » : كفايتي . و « أن تشيّ » أن المفتوحة المصدرية . الإعراب : إن : شرطية . وتشي : فعل الشرط مجزوم بحذف النون ، والياء فاعل . وراضية بالنصب : حال من الياء . وقتلي : مفعول تنازع فيه تشي وراضية ، أي إن تشي قتلي راضية . قتلي وجوى : منصوب على التمييز أو على أنه مفعول لأجله . وفي الهوى : متعلق بقتلي . وحسبي : مبتدأ وأصله فحسبي على أن تكون الفاء رابطة للجواب بالشرط . وافتخارا : تمييز أيضا . وأن تشي : مسبوك بالمصدر على أن المصدر خبر حسبي أي كفايتي من جهة الافتخار مشيئتك قتلي ، والجملة في موضع جزم على أنها جواب الشرط . والمعنى : إن شئت قتلي وأنت راضية بذلك لأجل ما عندي من الجوى فذلك كاف لي في الافتخار . ولا يخفى ما في البيت بين إن تشي وأن تشيّ من التقارب والتجانس مع التحريف .