الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
112
شرح ديوان ابن الفارض
وقلب الواو المشددة ياء كذلك ومعناه ما دمت حيّا ولم تمت لم تبوّأ بداري لأنك لم تأت البيوت من أبوابها ، كذا رأيته منقولا على حواشي بعض النسخ القديمة . الإعراب : باب : مبتدأ مضاف إلى وصل . والسام « 1 » : مرفوع على أنه خبر . وقوله من سبل الضنا : متعلق بمحذوف . وقوله لم تبيّ على حذف إحدى التاءين ، أي لم تتبيّ فيصير التقدير ما دمت حيّا غير ميت لم تتبوّأ دارا حال كونك وأصلا من ذلك الباب إليّ ، فاللام بمعنى إلى . وفي البيت المناسبة بذكر الباب والطريق والمقابلة بين الموت والحياة هذا غاية ما أمكن بيانه في البيت . ( ن ) : يعني أن الباب الذي يتوصّل منه إلى وصالي والقرب إليّ هو الموت في محبّتي عن شواغل النفس والخروج عن حكم الطبيعة بمخالفة النفس والهوى وهذا تكلم على لسان المحبوبة أيضا كما ذكرنا . وقوله لم تبيّ في آخر البيت بفتح التاء وفتح الباء وتشديد الياء ساكنة هي من تبا يتبو كدعا غنم ، أي ما دمت حيّا لم تغنم لي ، أي لا أكون غنيمتك . اه . فإن استغنيت عن عزّ البقا فإلى وصلي ببذل النّفس حيّ اللغة ظاهرة إلا أن « حيّ » في آخر البيت بمعنى أقبل كقولك في الأذان : حيّ على الفلاح ، أي أقبل أيّها المؤمن على فلاحك . الإعراب : الفاء استئنافية ، وإن بالكسر : شرطية . واستغنيت : أي صرت غنيّا فعل الشرط . وعن عزّ البقا : متعلق باستغنيت . وإلى وصلي : متعلق بحيّ . وكذا قوله ببذل النفس : متعلق بحيّ ، وجملة قوله : فإلى وصلي ببذل النفس حيّ : جواب الشرط إذ المعنى فأقبل إلى وصلي ببذل نفسك وإلا فمتى ما دمت باقيا على الرغبة في الحياة ولم تزهد في الوجود فلا تقبل إليّ راغبا في وصلي فإنك لا تناله ولقد أحسن حيث قال : وجانب جناب الوصل هيهات لم يكن * وها أنت حيّ إن تكن صادقا مت ولقد أحسن الشيخ السهروردي حيث قال في المعنى : الشرط بذل النفس أوّل وهلة * لا يطمعن ببقائها الأشباح
--> ( 1 ) قوله السام هو في البيت مخفف المشدد للضرورة . اه .