الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

108

شرح ديوان ابن الفارض

ليدل بالطريق الأولى على أنه إذا كان أنفسهم وأغلاهم قيمة ما نجا فكيف بمن دونه وباللّه المعونة . [ المعنى ] ( ن ) : الضمير المستكن في قوله سلهم راجع إلى قوله خلي أي يا خلي في البيت السابق وضمير الهاء المنصوب راجع إلى من في الحيّ . وقوله قبضتي أي قبضة السعادة وقبضة الشقاوة كما قال تعالى : فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ [ الشّورى : الآية 7 ] اه . فالقضا ما بين سخطي والرّضا من له أقص قضى أو أدن حيّ مقرّر أيضا لما قبله . والقضا يشمل ما كان قضاء بالخير وما كان قضاء بالشّرّ ، ولذلك قال « ما بين سخطي والرضا » وما : زائدة أي القضاء بالخير في رضاي وبغيره في سخطي . ثم قرّر رضي اللّه عنه أن الموت في بعدها والحياة في قربها بقوله : « من له أقص قضى أو أدن حيّ » . الإعراب : الفاء : للتفريع ، والقضا : مبتدأ . وما : زائدة . وبين سخطي والرضا : الظرف متعلق بمحذوف هو خبر المبتدأ . ومن : شرطية . وله : متعلق بأقص . وأقص : فعل الشرط مجزوم وعلامة جزمه حذف الياء وهو من الإقصاء بالصاد المهملة ، أي الإبعاد . وقضى : بالضاد المعجمة : مات ، وهو جواب الشرط . وقوله أو أدن من الإدناء أي التقريب وهو فعل الشرط بمقتضى العطف ، أي ومن له أدن . وحيّ : مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف ، أي ومن أدن فهو حيّ ، والجملة جواب الشرط في موضع جزم . وفي البيت الطّباق بين السخط والرضا ، والطّباق بين الإقصاء والإدناء ، وكذا الطّباق بين الموت المفهوم من قضى وحيّ المذكور صريحا . [ المعنى ] ( ن ) : والمعنى أن كل من أبعدته عن شهود حضرتي في التجلّي بأسمائي فقد أقصيته فإنه يموت ويهلك من حيث إنسانيته وروحانيته وكل من أدنيته مني بشهود حضرات أسمائي فهو حيّ بي وبتجلّي حياتي الأزلية الأبدية عليه قال اللّه تعالى : أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها [ الأنعام : الآية 122 ] اه . خاطب الخطب الدّعوى فما بالرّقى ترقى إلى وصل رقيّ [ الاعراب ] « خاطب » : اسم فاعل بمعنى طالب . و « الخطب » بفتح الخاء وسكون الطاء الأمر العظيم والأمر الصغير ، لكن المراد هنا الأول أخذا من قرينة المقام . و « دع » فعل أمر