الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

104

شرح ديوان ابن الفارض

وفاعله ضمير الصب . و « مرّ » بالنصب مفعوله الأول . و « ما » : مضاف إليه . وجملة « لاقيته » صلتها . و « حليّ » تصغير حلو ، وهو مفعول ثان ليرى والوقف عليه على لغة ربيعة . وجملة « يرى مرّ ما لاقيته فيهم حليّ » في محل نصب على أنها صفة صبا . وفي البيتين الجناس التام بين ترى أين وتراءين أو بين تراءين وتراءين على القولين ، وجناس التصحيف بين خميلات وجميلات ، وبين قبا وقبى الجناس اللاحق ، والطّباق بين المرّ والحلو ، والإثبات والنفي بين كنت ولا كنت . والمعنى : لو رأيت ما رأيت من حسن الجميلات ولطف الخميلات لكنت مثلي تعتقد مرّ جفاهم حاليّا وعاطل إعراضهم حاليّا ولكن لا نلت أيّها العاذل ذلك المقام ولا تقرّبت منه ولا في المنام لأنك لست أهلا لذلك ولا سلكت في الحب أصعب المسالك أو تعتقد مساواة المرّ للحال ، والحمد للّه على كل حال . ( ن ) : كنى بخميلات قبا وجميلات القبيّ عن منازل الحقيقة المحمدية وورثتها من الأولياء العارفين فإنهم ثابتون في أصلها الثابت والخطاب للعذول والجاهل ، فالجميلات هي نفوس وأرواح الورثة المحمديين المستترة بالقباء الجسماني ، والخميلات بالخاء هم الأجسام . اه . فأرخ من عذل مسمعي وعن القلب لتلك الرّاء زيّ [ الاعراب ] أرح : فعل أمر من أراح اللّه زيدا من التعب ، أي خلّصه منه . واللذع : إن كان من النار فهو بالذال المعجمة والعين المهملة ، وإن كان من ذوات السموم فهو بالدال المهملة والغين المعجمة وهو مضاف إلى عذل . و « مسمعي » : مفعول أرح . و « زيّ » كطيّ لغة في الزاي ، يعني اجعل الراء من أرح زايا وأزح العذل عن قلبي ، وهذا النوع من التعمية في مقاصد الكلام ، ولم أر من استعمله غير الشيخ رضي اللّه عنه . وفي البيت جناس التصحيف المعنوي بين أرح الملفوظ بها وأزح المشار إليها ، وفيه قلب مستويين لذع عذل . ولأجل تحصيل هذه النكتة وجب أن يكون اللّذع بالذال المعجمة والعين المهملة . والمعنى : أرح أيّها العاذل سمعي من احتراقه بنار العذل والملام وأزحه عن قلبي حيث كان كلاما بمنزلة الكلام . اه . خلّ خلّي عنك ألقابا بها جيء مينا وانج من بدعة جيّ وادعني غير دعيّ عبدها نعم ما أسمو به هذا السّميّ