الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

101

شرح ديوان ابن الفارض

تابع لمصر ، يعني لا ترجع بي إلى أوطان طبيعتي ومساكن عاداتي فتقطعني عن ذلك الجناب العالي والكوكب المتلالي . اه . فلباناتي لبانات ترا ضعنا فيها لبان الحبّ سيّ [ الإعراب ] اللبانات بالضم جمع لبانة ، وهي الحاجات من غير فاقة ، بل من همّة . وقوله « لبانات » : اللام حرف جر ، والبانات جمع بانة وهي واحدة البان وهو شجر الخلاف . وقوله « تراضعنا » : مصدر تراضع القوم اللبن تراضعا إذا تشاركوا في رضاعه ، ونا : مضاف إليه وهو الفاعل ، وفيها متعلق به . ولبان بكسر اللام جمع لبن ، وهو المعروف ، وهو مفعول المصدر . و « الحب » : مضاف إليه وهو بضم الحاء بمعنى المحبة . و « سيّ » بكسر السين بمعنى سواء ، وهو مرفوع على أنه خبر المبتدأ ، أي تراضعنا في البانات لبان المحبة سواء . وجملة قوله فلباناتي : جملة تعليلية لقوله لا تملني الخ . . . وفي البيت التجانس بين لباناتي بضم اللام ولبانات بكسر اللام ولبان بكسر اللام أيضا . ويجوز أن يقرأ تراضعنا على أنه فعل ماض من باب التفاعل ويكون على هذا سيّ منصوبا على أنه نعت لمصدر محذوف ، أي تراضعنا لبان الحب فيها تراضعا سواء والوقف عليه حينئذ لغة ربيعة . [ المعنى ] ( ن ) : كنّى بالبانات عن مشايخه العارفين وأمثاله من السالكين الصادقين من قوله تعالى : وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً ( 17 ) [ نوح : الآية 17 ] . وقال عفيف الدين التلمساني مخاطبا عالم الروح الشريف بقوله في مطلع أبيات له : أسكرت بان الحمى يا نسمة السّحر * فهل أتيت من الأحباب بالخبر فكنى عن رفقائه من العارفين ببان الحمى . وكلمة سيّ بفتح السين قال في القاموس : وقع في سيّ رأسه بالفتح وسوائه ويكسر أي حكمه من الخير أو في قدر ما يغمر رأسه أو في عدد شعره انتهى . فمعناه تراضعنا الذي وقعنا به في سيّ رؤوسنا ، أي قدر ما يغمر رؤوسنا أو عدد شعر رؤوسنا رضعات يعني المحبة الإلهية التي تشاركنا في تراضع لبانها والإيواء إلى منازل بأنها . اه . مللي من ملل والخيف حي ف تقاضيه وأنّى ذاك ويّ « مللي » : سأمي . و « ملل » الثاني على وزن جبل كالأوّل : اسم موضع . و « الخيف » بالخاء المعجمة والياء المثنّاة من أسفل ما انحدر من غلظ الجبل وارتفع عن مسيل الماء وكل هبوط وارتقاء في سفح جبل وغرّة بيضاء في الجبل الأسود الذي خلف أبي قبيس وبها مسجد الخيف ، والمراد هنا الأخير . وقوله « حيف » بالحاء