الشيخ عبد الغني النابلسي

68

مفتاح المعية في دستور الطريقة النقشبندية

وبعضهم أول ما يحصل له [ السكر ] « 1 » والغيبة وبعد ذلك يتحقق [ له ] « 2 » وجود العدم ، وبعده يتشرف بالفناء كما قال الشيخ عبد اللّه الأنصاري في تفسير قوله تعالى : ( وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ ) « 3 » أي إذا نسيت غيره ، ثم نسيت نفسك ، ثم نسيت ذكرك ذلك في ذكرك ، ثم نسيت في ذكر الحق إياك كل ذكر . ( وبعضهم أول ما يحصل له الغيبة ) من الكل لا يتحقق فيها بالعدم المحض لاشتغال بصيرته بذكره ، والذكر كون ، ففيه بقية من الكون لم تذهب منه ، وهو قاصر الاستعداد بالنسبة إلى الأول لا يقدر على المفارقة والاستقبال بسرعة . ( و ) لكن ( بعد ذلك ) أي بعد انقضاء الغيبة بحضوره ( يتحقق ) أي يتبين في نفسه بغيبة أخرى ( وجود العدم ) الصرف ، ( وبعده يتشرف بالفناء ) من الأغيار فيشهد الحق تعالى بعد ذلك . ( كما قال الشيخ عبد اللّه الأنصاري ) صلى اللّه عليه وسلم في تفسير قوله تعالى : ( واذكر ) يا أيها العبد ( رّبّك ) مالكك أو صاحبك أو مربيك ، ( إذا نسيت ) ( أي إذا نسيت غيره ) سبحانه وتعالى ، بحيث لم تشعر بشيء مطلقا ، وتحققت بالعدم في كل شيء ، ( ثم نسيت بعد ذلك نفسك ) الذاكرة لربك فلم تشعر بها وتحققت بعدمها ، ( ثم نسيت ذكرك ذلك ) الذي أنت فيه فلم تشعر به وتحققت بعدمه ( في ) حالة الوجود ( ذكرك ) ذلك بعينه بحيث لم تقطعه ولم تتركه ، ومع ذلك تحققت بعدمه في عين وجوده . ( ثم نسيت في ذكر الحق ) سبحانه وتعالى ( إياك ) يا أيها العبد كما قال تعالى : ( فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ ) « 4 » ، ( كلّ ذكر ) لك أو لغيرك ، فإنك تجد ذكرك هو ذكر الحق عز

--> ( 1 ) زيادة من متن ابن علان لم يدرجها الشارح . ( 2 ) من متن ابن علان . ( 3 ) سورة الكهف الآية : 24 . ( 4 ) سورة البقرة آية : 152 .