الشيخ عبد الغني النابلسي

45

مفتاح المعية في دستور الطريقة النقشبندية

ولقد ألقى منهم شدة لما يرونه « 1 » من نقص حالي في عبادتهم ، وربما يغتاظ بعضهم علي حتى تحجبه غيرته في دين اللّه تعالى من أجل تقصيري فيهم بإذايتي ، ويغيب عن سيادتي عليه لمعصيتي وسوء معاملتي مع اللّه تعالى فتزول طاعتي من عليهم وأعذرهم في ذلك وأسلم لهم في إخلاصهم . فإن أبا بكر الصديق رضي اللّه عنه قد قال لما ولي الخلافة أطيعوني ما أطعت اللّه تعالى ورسوله فإذا عصيت فلا طاعة لي عليكم . وقال الحق . . . إلى آخر كلام ابن العربي رضي اللّه عنه . فانظر كيف لم يقتصر في المشايخ على الكاملين من جنس بني آدم ، فإن الصادق في طلب الحق تعالى يجد كل شيء شيخا له مرشدا كاملا موصلا إلى اللّه تعالى . ومن لم يكن صادقا في إرادة اللّه تعالى لا يصل إلى اللّه تعالى ولو اجتمع بألف مرشد كامل . ألا ترى أن النبي عليه السّلام الذي هو أكمل المرشدين إلى اللّه تعالى صدق معه قوم فوصلوا إلى اللّه تعالى ، وكذب قوم فنافقوا ، وأعرض قوم فهلكوا ، مع أنه أرشدهم كلهم إلى اللّه تعالى بالأقوال والأفعال . ولكن اللّه تعالى يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم

--> ( 1 ) ( أ ) : يروني ، ( ج ) : يريدوني .