الشيخ عبد الغني النابلسي

36

مفتاح المعية في دستور الطريقة النقشبندية

وقال ابن عطاء « 1 » : العبودية في أربعة خصال : الوفاء بالعهود ، والحفظ للحدود ، والرضا بالموجود ، والصبر على المفقود . وقال الجنيد « 2 » : العبودية ترك الاشتغال والاشتغال بالشغل الذي هو أصل الفراغ . وهذه العبارات كلها متقاربة المعنى متلازمة المفهوم والمذكور في أصل الرسالة فيه كفاية على كل حالة . ولا تحصل هذه السعادة العظيمة بغير تصرف الجذبة الإلهية ( ولا تحصل ) لك أي أيها الطالب للمعرفة ( هذه ) العبودية التي هي ( السعادة ) في الدنيا والآخرة العظيمة التي فيها رضا اللّه تعالى عن العبد وإكرامه له وإقباله عليه ( بغير تصرف ) أي استيلاء الجذبة الإلهية عليك بحيث لا يبقى لك في باطنك تدبير لشيء من أمورك مطلقا بسبب قوة الجاذبة إلى اللّه تعالى فيك بلا شعور لك بحالك ذلك ، وأصله كون العبد مخلوقا للّه تعالى حتى يظهر سبحانه وتعالى به « 3 » في الحركات والسكنات وفي الباطن والظاهر ، لا أنه مخلوق لنفسه حتى يستقل بها ويعتقد أن له وجودا مع اللّه تعالى

--> ( 1 ) أبو العباس أحمد بن محمد بن سهل بن عطاء الآدمي من كبار مشايخ الصوفية وعلمائهم ، كان الخرّاز يعظّم شأنه . وهو من أقران الجنيد ، وصحب إبراهيم المارستاني . مات سنة تسع وثلاثمائة . من أقواله في السلوك : من ألزم نفسه آداب الشريعة نوّر اللّه قلبه بنور المعرفة ، ولا مقام أشرف من مقام متابعة الحبيب صلى اللّه عليه وسلم ، في أوامره ؛ وأفعاله ، وأخلاقه . وقال : أعظم الغفلة غفلة العبد عن ربّه عز وجلّ ، وغفلته عن أوامره ونواهيه ، وغفلته عن آداب معاملته . سمعت أبا عبد اللّه الشيرازي رحمه اللّه يقول : سمعت عبد الرحمن بن أحمد الصوفيّ يقول : سمعت أحمد بن عطاء يقول : كل ما سئلت عنه فاطلبه في مفازة العلم ، فإن لم تجده ، ففي ميدان الحكمة ، فإن لم تجده فزنه بالتوحيد ، فإن لم تجده في هذه المواضع الثلاثة فاضرب به وجه الشيطان . الرسالة القشيرية ص 23 . ( 2 ) تلي ترجمته عند حديث المصنف عن سلاسل النقشبندية . ( 3 ) أي بالعبد .