الشيخ عبد الغني النابلسي

14

مفتاح المعية في دستور الطريقة النقشبندية

عنده ، ورأى كثيرا من مشايخ الوقت حتى وصل إلى الشيخ إله بخش فلما رآه حصل له فيه أقصى ما يكون من الاعتقاد ، والشيخ رضي اللّه عنه تلقاه بحسن القبول ، وأظهر له أنه كان ينتظره . وكان من طريقة الشيخ أن لا يلقن أحدا إلا بعد إدخاله في الخدمات والرياضات الشاقة التي تنكسر بها النفس وتحصل بها التزكية ، فإن التزكية مقدمة على التصفية عند أكثر المشايخ ، بخلاف النقشبندية فإن طريقتهم على العكس ، قالوا بعد ما يتوجه الإنسان إلى التصفية والتوجه الحق بالصدق فيحصل له من التزكية بإمداد جذبة من جذبات الرحمن في ساعة ما لا يحصل لغيره من الرياضات والسياسات في سنين بناء على تقدم الجذبة عندهم على السلوك ، فإن سلوكهم مستدير لا مستطيل وإن أول قدمهم في الحيرة والفناء كما قاله الخوجه بهاء الدين النقشبندي : بدايتنا نهاية الطرق الأخرى وقال أيضا : معرفة الحق حرام على بهاء الدين أن لم تكن بدايته نهاية أبي يزيد البسطامي . وقال الخوجة عبيد اللّه أحرار إن اعتقاد السلف « 1 » قد يذهب بالبعض إلى إنكار هذا الكلام مع أنه لا ينافي أمرا من الشرع بل حديث « مثل أمتي مثل المطر لا يدرى أوله خير أم آخره » « 2 » يدل على خلاف ذلك . فقال له الشيخ إله بخش في الواقعة يا شيخ تاج : طريقنا أن لا نلقن الذكر أحدا حتى يحمل الحطب والماء ، فاشتغل أنت بحمل الماء إلى المطبخ ثلاثة أيام ، قال فكان

--> ( 1 ) أي اعتقاد أفضلية أهل القرون الثلاثة الأولى التي هي أفضل القرون وإليها ينتسب سيدنا أبي يزيد البسطامي المتوفى سنة 261 ، قد تؤدي إلى الإنكار على كلام حضرة شاه نقشبند قدس اللّه سره ، ولا يلزم منه إنكار إذ لا يعني الحديث فضل كل فرد من سلف القرون الثلاثة الأولى على من يأتي بعدهم ، بل الفضل - باستثناء الصحابة وآل البيت رضي اللّه عنهم - إجمالي ، أي لعصر على عصر لا لكل فرد من أفراد العصر على كل فرد من أفراد العصر الآخر . ( 2 ) رواه الترمذي ( 2795 ) ، وأحمد في مسنده ( 18124 ) ، والطبراني في الأوسط ( 3802 ) ، والشهاب القضاعي في مسنده ( 1244 ) .