الشيخ عبد الغني النابلسي

88

كتاب الوجود

أناسا قالوا لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : يا رسول اللّه ، هل نرى ربنا يوم القيامة ، فقال رسول للّه صلى اللّه عليه وسلم : « هل تضارون في القمر ليلة البدر ؟ » « 1 » . قالوا : لا ، يا رسول اللّه . قال : « هل تضارون بالشمس ليس دونها سحاب ؟ » . قالوا : لا ، قال : « فإنكم ترونه كذلك يجمع اللّه الناس يوم القيامة ، فيقول : من كان يعبد شيئا فليتبعه ، فيتبع من يعبد الشمس الشمس ، ويتبع من يعبد القمر القمر ، ويتبع من يعبد الطواغيت الطواغيت ، وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها « 2 » ، فيأتيهم اللّه عزّ وجلّ في

--> وآخرون ، وكان من علماء التابعين ، وأخرج له : أصحاب الكتب الستة ، توفى سنة ( 105 ، 107 ) . ترجمته : تهذيب التهذيب ( 7 / 217 ) ، تقريب التهذيب ( 2 / 23 ) ، الكاشف ( 2 / 267 ) ، تاريخ البخاري الكبير ( 6 / 459 ) ، تاريخ البخاري الصغير ( 2 / 34 ، 35 ، 36 ) ، الجرح والتعديل ( 6 / 1866 ) ، ميزان الاعتدال ( 3 / 77 ) ، الثقات ( 5 / 200 ) . ( 1 ) قال النووي : وفي رواية أخرى : « هل تضامون » ، وروى تضارون بتشديد الراء وتخفيفها ، والتاء مضمومة فيهما ، ومعنى المشدد : هل تضارون غيركم في حالة الرؤية بزحمة أو مخالفة في الرؤية أو غيرها لخفائه كما تفعلون أول ليلة من الشهر ؟ ومعنى المخفف : هل يلحقكم في رؤيته ضير - وهو الضرر - ؟ وروى أيضا تضامون بتشديد الميم وتخفيفها ، فمن شددها فتح التاء ، ومن خففها ضم التاء ، ومعنى المشدد : هل تتضامون وتتلطفون في التوصل إلى رؤيته ؟ ومعنى المخفف : هل يلحقكم ضيم - وهو المشقة والتعب - ؟ ومعناه لا يشتبه عليكم وترتابون ، فيه فيعارض بعضكم بعضا في رؤيته . [ النووي في شرح مسلم ( 3 / 16 ، 17 ) ، طبعة دار الكتب العلمية ] . ( 2 ) في قوله صلى اللّه عليه وسلم : « وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها » . قال العلماء : إنما بقوا في زمرة المؤمنين ؛ لأنهم كانوا في الدنيا متسترين بهم ، فيتسترون بهم أيضا في الآخرة ، وسلكوا مسلكهم ، ودخلوا في جملتهم ، وتبعوهم ، ومشوا في نورهم ، حتى ضرب بينهم بسور له باب باطنه الرحمة وظاهره من قبله العذاب ، وذهب عنهم نور المؤمنين . قال بعض العلماء : هؤلاء هم المطرودون عن الحوض ، الذين يقال لهم : سحقا سحقا ، واللّه أعلم . [ المرجع السابق ( 3 / 17 ) ] .