الشيخ عبد الغني النابلسي

42

كتاب الوجود

متجددة بالأمثال ، وكذلك ألوانها وأكوانها ، وحركاتها وسكناتها ، وثقلها وخفتها ، ولطافتها وكثافتها ، وطعومها ورواحيها ، وكيفياتها وكمياتها ، وأماكنها وأزمانها ، وأفعالها وأقوالها ، وأحوالها ، كل ذلك أعراض زائلة متجددة بالأمثال ، وهي كلها صور في الحس والعقل . وفي شرح العقائد لسعد الدين التفتازاني قال : « والحق أن انتفاء الأجسام في كل آن ومشاهدة بقائها بتحدد الأمثال ليس بأبعد من ذلك في الأعراض » . وفي شرح المذكور أيضا قال : « إن الجسم والجوهر لا يخلو عن الكون في حيز ، فإن كان مسبوقا بكون آخر في ذلك الحيز بعينه فهو ساكن ، وإن لم يكن مسبوقا بكون آخر في ذلك الحيز بعينة فهو ساكن ، وإن لم يكن مسبوقا يكون آخر في ذلك الحيز ، بل في حيز آخر في ذلك الحيز ، بل في حيز آخر فهو متحرك ، وهذا معنى قولهم : الحركة كونان في آنين ، في مكانين ، والسكون كون في آنين ، في مكان واحد ، فإن قيل : يجوز ألا يكون مسبوقا بكون آخر أصلا ، كما في آن الحدوث ، فلا يكون متحركا كما لا يكون ساكنا ، قلنا : هذا المنع لا يضرنا ؛ لما فيه من تسليم المدعى على أن الكلام في الأجسام التي تعددت فيها الأكوان وتحددت عليها الأعصار والأزمان » « 1 » . وذكر في كتابه شرح المقاصد قال : « ومنها - أي من أحكام الأجسام - أنها باقية زمانين وأكثر بحكم الضرورة ، بمعنى أنا نعلم بالضرورة أن كتبنا وثيابنا وبيوتنا وذواتنا هي بعينها التي كانت من غير تبدل في الذوات ، بل في العوارض والهيئات ، لا بمعنى أن الحس يشاهدها باقية ليرد الاعتراض بأنه يجوز أن يكون ذلك بتجدد

--> ( 1 ) قال الشيخ عبد الحليم محمود بهامش لطائف المنن ( 36 ) : « إن حديث الصوفية عن بعض آيات القرآن إنما هو إشارات تمر بوجدانهم ، لا تنفى من قرب ولا من بعد المعنى الذي يستمد من الآية بحسب اللغة وأسباب الترول وموازين المفسرين ، ولكن القرآن الكريم نبع فياض يلهم ويشير ويوجه ، وكل إنسان يأخذ منه بحسب صفاء نفسه ، ولا عليه في ذلك ما دام مؤمنا بالمعنى الذي تقرره الأوضاع الإسلامية الصادقة عاملا به » .