الشيخ عبد الغني النابلسي

36

كتاب الوجود

وفي رواية أخرى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « لا يزال الناس يسألونكم عن العلم حتى يقولوا : هذا خلقنا ؛ فمن خلق اللّه ؟ » « 1 » . قال : وهو آخذ بيد الرجل ، فقال : صدق اللّه ورسوله لقد سألني اثنان ، وهذا الثالث ، أو قال : لقد سألني واحد ، وهذا الثاني . وفي رواية أخرى عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا يزالون يسألونك يا أبا هريرة حتى يقولوا هذا اللّه ؛ فمن خلق اللّه ؟ » « 2 » . قال : « فأخذ حصى بكفه فرماهم به ، ثم قال : قوموا ، صدق خليلي » « 3 » انتهى . وما في صحيح مسلم ملخصا : ثم إني قلت لهم بعد ذلك : قوموا ، فقاموا ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم ، وإنما الذي ألجأهم إلى هذا القول الشنيع مذهب بعض المتكلمين المذكور ، بأن ماهية الحق علة لوجوده . وذكر القزويني في حاشية شرح الجلال الدواني قال : « ويلزمهم - يعنى المتكلمين -

--> ( 1 ) أخرجه مسلم [ 215 - ( 135 ) ] ، كتاب الإيمان ، 60 - باب بيان الوسوسة في الإيمان وما يقوله من وجدها ، عن أبي هريرة . قال النووي : وأما قوله صلى اللّه عليه وسلم : « فليستعذ باللّه ولينته » ، فمعناه إذا عرض له هذا الوسواس فليلجأ إلى اللّه تعالى في دفع شره عنه ، وليعرض عن الفكر في ذلك ، وليعلم أن هذا الخاطر من وسوسة الشيطان ، وهو إنما يسعى بالفساد والإغواء ، فليعرض عن الإصغاء إلى وسوسته ، وليبادر إلى قطعها بالاشتغال بغيرها ، واللّه أعلم . [ شرح مسلم للنووي ( 2 / 132 ) ] . ( 2 ) انظر تخريجه في آخره . ( 3 ) أخرجه مسلم [ 215 - ( 135 ) ] ، كتاب الإيمان 60 - باب بيان الوسوسة في الإيمان وما يقوله من وجدها ، وفيه : حدثني عبد اللّه بن الرومي ، حدثنا النضر بن محمد ، حدثنا عكرمة وهو ابن عمار ، حدثنا يحيى ، حدثنا أبو سلمة عن أبي هريرة قال : قال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا يزالون يسألونك يا أبا هريرة ، حتى يقولوا : هذا اللّه ، فمن خلق اللّه ؟ » قال : فبينا أنا في المسجد إذ جاءني ناس من الأعراب فقالوا : يا أبا هريرة ، هذا اللّه ، فمن خلق اللّه ؟ قال : فأخذ حصى بكفه فرماهم ، ثم قال : قوموا ، قوموا ، صدق خليلي .