الشيخ عبد الغني النابلسي

30

كتاب الوجود

ومتوقفة عليه حتى تصير موجودة به ، فإذا بطل كون الوجود وصفة حقيقية للقديم - سبحانه وتعالى - للحوادث تعيّن أن يكون الوجود هو عين ذات القديم « 1 » سبحانه ، ويدل على ذلك أيضا أن جميع الأسماء الإلهية والأوصاف الإلهية والأحكام الإلهية ، فضلا عن الحوادث ، لازمها القيام بالوجود ، وأن يقال عنها موجودة ضرورة قيام الصفة بالموصوف ، وقيام الاعتبارات بما اعتبرت له ، وقيام المراتب بما هي له ، وقيام المضافات بما أضيفت إليه كيفما كانت تلك الأسماء الإلهية « 2 » والأوصاف والأحكام ، ولا قيام لها بنفسها أصلا على كل حال ؛ لأنها ليست بذوات مستقلة ، ولا يقال : إن الوجود إذا صح أن يكون صفة للقديم بالاعتبار المحض كما ذكرت ، ساوى بقية الصفات التي للقديم أيضا : كالقدرة ، والإرادة ، والعلم ، فإنها صفات للقديم مغايرة لذاته بالاعتبار المحض .

--> ( 1 ) اسم اللّه القديم ذكره ابن ماجة في سننه ( 3861 ) ، 34 - كتاب الدعاء ، 10 - باب أسماء اللّه عزّ وجلّ ، عن أبي هريرة . وقال في الزوائد : لم يخرج أحد من الأئمة الستة عدد أسماء اللّه الحسنى من هذا الوجه ولا من غيره ، غير ابن ماجة والترمذي ، مع تقديم وتأخير ، وطريق الترمذي أصح شيء في الباب ، قال : وإسناد طريق ابن ماجة ضعيف ، وأخرج الترمذي أسماء اللّه الحسنى بدون ذكر القديم في رقم ( 3507 ) ، كتاب الدعوات . وبذكر اسم اللّه القديم أخرجه ابن الأعرابي في معجم شيوخه ( 2 / 244 ، 245 ) ، رقم ( 1735 ) ، من تحقيقنا ، طبعة دار الكتب العلمية . ( 2 ) قال اللّه تعالى : وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( الأعراف : 180 ) . وأخرج البخاري في صحيحه ( 11 / 180 ، فتح الباري ) ، كتاب الدعوات ، باب للّه مائة اسم غير واحد ، عن أبي هريرة بلفظ : « للّه تسعة وتسعون اسما مائة إلا واحدا ، من حفظها دخل الجنة ، وهو وتر يحب الوتر » . وفي كتاب التوحيد ، باب إن اللّه مائة اسم إلا واحدا ، عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن للّه تسعة وتسعين اسما ، مائة إلا واحدا ، من أحصاها دخل الجنة » . [ انظر : الفتح 13 / 32 ) ] .