الشيخ عبد الغني النابلسي

27

كتاب الوجود

لهم الاسم فيه دون رسم * عن عيان محقق ووصول وعليهم شواهد الصدق لاحت * ليس تخفى إلا على المخذول هذه أعين إليه صحاح * أنفت من نواظر عنه حلول أين منها مقال أهل اتحاد * بدعاوى الفناء « 1 » وأهل حلول اعقل الأمر تارك الشرع أعمى * عن طريق الهدى وتحصيل سول فهو إن كان مؤمنا فاسقا أو * جاحدا فهو كافر ذو فضول « 2 » كيف يرقى ما لم يتب من خطاه * محكما فتل حبله المحلول ذاك هيهات لا يكون وإن قد * كان وقع النصول فوق النصول أين فهم الشمول والشرب منها * بافتكار وأين ذوق الشمول [ الفرق بين الوجود والموجود ] وصل : اعلم أن الفرق بين الوجود والموجود « 3 » عندنا أمر لازم متعين ، فإن

--> ( 1 ) قال في لطائف المنن ( ص 45 ) : إن للّه عبادا محوا أفعالهم بأفعاله ، وأوصافهم بأوصافه ، وذواتهم بذواته ، وحملهم من أسرارهم ما يعجز عامة الأولياء عن سماعه ، وهم الذين غرقوا في بحر الذات وتيار الصفات ، فهي إذا فناءات ثلاث ، أن يفنيك عن أفعالك بأفعاله ، وعن أوصافك بأوصافه ، وعن ذاتك بذاته . فإذا أفناك عنك أبقاك به ، فالفناء دهليز البقاء . ( 2 ) الفضول من الرجال : المشتغل بالفضول ؛ أي الأمور التي لا تعنيه ، وفي الشرع : من لم يكن وليّا ولا وصيّا ولا أصيلا ولا وكيلا . [ المعجم الوجيز ( 475 ) ، طبعة مجمع اللغة العربية ] . ( 3 ) مذهب وحدة الوجود أخذت به طوائف ، منها : 1 - البراهمانية ، وهم يردون كل شيء إلى اللّه ، ويعتقدون أن براهمان هو الحقيقة الكلية ونفس العالم ، وأن جميع الأشياء الأخرى ليست سوى أعراض ومظاهرة لهذه الحقيقة . 2 - والدواقيون يقولون : إن اللّه والعالم موجود واحد ، وأن العالم لا ينفصل عن اللّه . 3 - وفلاسفة الأفلاطونية الجديدة يقولون : إن اللّه واحد ، وإن العالم يفيض عنه . 4 - والمتصوفون يقولون : إن اللّه هو الحق ، وليس هناك إلا موجودا واحدا ؛ وهو الموجود المطلق ، أما العالم فهو مظهر من مظاهر الذات الإلهية وليس له وجود في ذاته ؛ لأنه صادر عن اللّه بالتجلي . [ التصوف الفلسفي الإسلامي ( 33 ، 34 ) ] .