الشيخ عبد الغني النابلسي
26
كتاب الوجود
إنما قلدوا « 1 » بحفظ كلام * وادعاء له بغير حصول وقصارا هم التخيل فهما * وهو فيهم من غاية المأمول هم عوام لا يعلمون وهذا * هو سر أعيا جميع الفحول حاولته الفحول أن يدركوه * فأبى من حجابه المسدول « 2 » فأزالوا نفوسهم وأتوه * بافتقار ونائل « 3 » مبذول وسعوا نحوه به وأقاموا * حكمه تاركين قول العذول فتجلى لهم فأفنى هواهم * ثم أفنى منهم شخوص النحول طحنتهم منه الرحى حين دارت * ثم جاءت بهم مجىء السيول وعليهم تكرر الأمر حتى * وقعوا في اللقا وأمر مهول « 4 » فهم الفعل منه في كل حال * وهم الغائبون غيبة غول « 5 »
--> ( 1 ) المقلدون نوعان : مقلدون لا يرجحون بين الأقوال والروايات ، ولكنهم على علم بما رجحه السابقون واختاروه وبينوا أنه الأقوى ، فإنهم قادرون على التمييز بين الأقوى والقوى والضعيف وظاهر الرواية وظاهر المذهب والرواية النادرة ؛ وهم أئمة المتأخرين . وهناك مقلدون لا يقدرون على التخريج ، ولا على الترجيح ، ولا قدرة لهم على الاختيار بين المرجحين ، وهؤلاء المقلدون هم الطبقة المذمومة ؛ حيث تقلد بدون تفكير ولا تمييز ، وربما كان من تقلده على خطأ ، وهناك من هو أفضل منه . [ انظر : كتاب قطر الولي على حديث الولي للشوكاني وهامشه ، من تحقيقنا ، طبعة دار الكتب العلمية ] . ( 2 ) سدل الثوب والستر والشعر سدلا : أرخاه وأرسله ، وسدله أسدله انسدل : أرخى وأسبل ، السدل : الستر ، وجمعها أسدال وسدول . ( 3 ) النائل : ما ينال ويدرك ، والجود ، والعطية . [ المعجم الوجيز ( 642 ) ] . ( 4 ) الهول : الفزع والأمر الشديد ، وجمعها أهوال . [ المعجم الوجيز ( 655 ) ] . ( 5 ) الغول : ما ينشأ عن الخمر من صداع وسكر ، وفي القرآن الكريم : لا فِيها غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ .