الشيخ عبد الغني النابلسي

25

كتاب الوجود

هذه الأبيات على حسب فتوح الأوقات : إن قولي مؤيد بالنقول * وبما تقتضيه كل العقول عند من يعرف اصطلاحى ويدرى * شرح حالي بقصدي المقبول لست ممن يقول عن كل شئ * أنه اللّه « 1 » قول كل جهول قصده يدر التكاليف عنه * مستبيحا أحكام شرع الرسول إنني منه كل حين بريء * بل أنا العبد طالبا للقبول وإذا قلت ذاك كان مرادي * صانع الشئ فاعل المفعول حيث لا شئ جامد هو عندي * بل كبرق يلوح بين الطلول والذي عنه ذلك الشئ يبدو * هو رب الفروع رب الأصول مثل قول الخليل وقت التجلي * إن هذا ربي « 2 » بصدق المقول وهو نجم بدا وبدر وشمس * ثم كان امتيازه بالأفول أخذ الجاهلون أقوال مثلي * ثم قالوا بها على المجهول لم يذوقوا منها الذي نحن ذقنا * لا ولم يعرفوا حقيقة الترول

--> ( 1 ) قال في التصوف الفلسفي الإسلامي ( 33 ) : مذهب وحدة الوجود مذهب الذين يوحدون اللّه والعلم ، ويزعمون أن كل شيء هو اللّه ؛ وهو مذهب قديم أخذت به البراهمانية والرواقية والأفلاطونية الجديدة والصوفية . ( 2 ) لقوله تعالى : وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بازِغاً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هذا رَبِّي هذا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قالَ يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ( الأنعام : 75 - 78 ) .