الشيخ عبد الغني النابلسي

24

كتاب الوجود

وعنه زاغت عصبة وألحدوا * حتى بهم آل إلى الحسود وقد مضت نبوة به وقد * أتت خلافة بلا جنود في كل عصر واحد فواحد * إلى قيام الساعة الموعود هذا المراد عندنا بوحدة ال * وجود نتلوه على الشهود ليشهدوا لنا به في موقف * يفي فيه الكريم بالوعود وتظهر الحجة بالشاهد أن * قد بلغ الغائب ذا الهجود نحن بهذا قائلون دائما * ونوره فينا بلا خمود لا أننا نقول بالمعنى الذي * تقول أهل المذهب المردود فاللّه من ضلالهم يعصمنا * بفتح باب دونهم مسدود ومن علينا يفترى بغير ما * قلنا رهين يومه المشهود [ الوجود هو الله تعالى ] وصل : اعلم أننا اعتمدنا فيما ذهبنا إليه من أن الوجود هو اللّه تعالى « 1 » ، لا أن الموجودات هي اللّه - سبحانه وتعالى - على ما وجدناه في الكتاب والسنة مما سنشير إليه في هذا الكتاب - إن شاء اللّه تعالى - ولم نوافق في ذلك مقالة الزنادقة والملحدين بأن حقيقة الوجود الحق هي جميع المخلوقات والمخلوقين « 2 » ، وإلى ذلك نشير بقولنا في

--> ( 1 ) قال ابن عطاء اللّه السكندرى في لطائف المنن ( ص 50 ) الشيخ أبو الحسن : في بعض كتب اللّه المنزلة على أنبيائه قال اللّه : « من أطاعني في كل شيء أطعته في كل شيء » بأن أتجلى له في كل شيء حتى يراني أقرب إليه من كل شيء ، هذه طريق أولى ؛ وهي طريق السالكين . وقال أيضا : وإذا عرفت هذا فاعلم أنهما وليان : ولى يفنى عن كل شيء فلا يشهد مع اللّه شيئا ، وولى يبقى في كل شيء فيشهد اللّه في كل شيء ، وهذا أتم . ( 2 ) كذا قال المنحرفون من أصحاب وحدة الوجود ، وفي ذلك تجد من يدافع عن شطحات بعض هؤلاء ، فقال بعضهم : قد يعترض عليك بعضهم بأقوال لم يفهمها مما جاء عن بعض السلف ، والسلف بشر ، فإن أخطئوا فوزرهم على أنفسهم ، ولا نسأل عنهم ، ولا نؤاخذ بما اجترحوا : وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ( الأنعام : 164 ) .