الشيخ عبد الغني النابلسي

23

كتاب الوجود

فإن تقوى اللّه من يخلص بها * حلت عقال عقله المعقود هيهات هيهات لفرد واحد * يدخل في مراتب المعدود ومطلق حتى الإطلاق لا * يفهم في عقد من العقود « 1 » فأين نور الحق ممن يعقله * في ظلمات من سواه سود إن المعاني كلها حوادث * منفية عن ربنا المشهود لأنه مسبح عنها بها * في سيلان هي أو جمود وإنما الأمر الذي نريده * بوحدة الوجود في المعهود أمر عظيم خارج عن كل ما * تدرى ذوو الشقوة والسعود حقيقة تفنى الجميع إن بدت * للعقل عنها العقل في رقود ومن أتى بها عليه في الورى * يفي بسوء وافترى وعودي لأنها السر الذي جاء به * نبينا رغما عن الحسود وهو الذي في آدم لما بدا * حزت له الأملاك بالسجود وقد أبى إبليس عن سجوده * له فلا يزال بالمطرود فيه النصارى بالحلول « 2 » كفرهم * والكفر بالتجسيم في اليهود

--> ( 1 ) العقد : اتفاق بين طرفين ، يلتزم بمقتضاه كل منهما تنفيذ ما اتفقا عليه : كعقد البيع ، والزواج ، والعمل ، جمعها : عقود . [ المعجم الوجيز ( 427 ) ، طبعة مجمع اللغة العربية ] . ( 2 ) قال بعضهم : إن اللّه تعالى يحل في العارفين ، وقيل : إن اللّه تعالى لا يحل في غيره ؛ لأن الحلول هو الحصول على سبيل التبعية ، فينفى الوجوب الذاتي ، وكما لا تحل ذاته في غيره لا تحل صفته في غيره ؛ لأن الانتقال لا يتصور على الصفات ، وإنما هو من خواص الأجسام والجواهر ، والمخالف في هذا الأصل من المتصوفة قال : لقد حل الباري تعالى في عيسى عليه السلام . [ المعجم الصوفي ( 81 ) ] .