الشيخ عبد الغني النابلسي
17
كتاب الوجود
[ خطبة الكتاب ] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه ، الوجود الحق القديم « 1 » ، المتجلى في كل محسوس ومعقول ، من غير حلول ، ولا اتحاد ، ولا تعطيل ، ولا تشبيه ، ولا تجسيم ، والشكر له منه على ما أولانا من العلم به في هذا النشء المستقيم ، ويوم لا ينفع مال ولا بنون ، إلا من أتى اللّه بقلب سليم . والصلاة والسلام على النور الذي ظهر في كل صورة ، فاحتفى بأحوال أهل القبضتين من ذلك النور الأول ، من غير انفصال ولا اتصال ، اتصال الأولين ، وعلى كل من آل إليه ، وصحبه برؤيته والوقوف بين يديه ، أما بعد : فيقول العبد الفقير والعاجز الحقير : عبد الغنى بن إسماعيل بن النابلسي ، بلّغه اللّه تعالى غاية الأمل ، ووفقه مولاه الكريم للعلم والعمل . هذا كتاب الوجود الحق الظاهر بجميع الأشياء ، وخطاب الشهود الصدق الكاشف عن الظلالات والأفياء « 2 » ، خدمت به هذه الأمة المحمدية ، وأهديته إلى إخواننا المؤيدين بالبصائر الصحيحة والأحوال المرضية ، فهو عندهم - إن شاء اللّه تعالى - أشرف تحفه وأكمل هوية ، وكشفت فيه عن معاني اعتقاد الأولياء ، أصحاب الهمم العلية ، المطابق ذلك لمقتضى جميع ما ورد في القرآن العظيم ، وجاءت به السنة النبوية ، وأنا أسأل اللّه تعالى أن يجعله زيادة في شرفه صلى اللّه عليه وسلم على مدار الأزمان ، ونصرة لأحبائه أهل الشهود « 3 » والعيان .
--> ( 1 ) قال في المعجم الصوفي للدكتور عبد المنعم الحفنى ( 200 ) : ويطلق القديم على الموجود الذي لا يكون وجوده من غيره ؛ وهو القديم بالذات ، ويطلق القديم على الموجود الذي ليس وجوده مسبوقا بالعدم ؛ وهو القديم بالزمان ، وكل قديم بالذات قديم بالزمان ، وليس هذا سوى اللّه . ( 2 ) جمع الفيء ؛ وهو الظل بعد الزوال ينبسط شرقا ، ويقال : أفاء الظل ؛ أي انبسط بعد الزوال ، وأفاء عليه الخير ؛ أي جلبه له ، ويقال : فاء من غضبه ؛ أي رجع ، وفاء إلى حلمه ؛ أي رجع إلى حلمه . [ انظر : المعجم الوجيز ( 485 ) ، طبعة مجمع اللغة العربية ] . ( 3 ) الشهود أن يرى العبد حظوظ نفسه ، وتقابله الغيبة ؛ وهي أن يغيب عن حظوظ نفسه فلا يراها ، وشهود المجمل في المفصل هو رؤية الأحدية في الكثرة ، وشهود المفصل في المجمل هو رؤية الكثرة في الذات الأحدية . [ المعجم الصوفي ( 137 ) ] .