الشيخ عبد الغني النابلسي

144

كتاب الوجود

العظيم : يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا فَأَكْثَرْتَ جِدالَنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( هود : 32 ) . وكان يعدهم بالعذاب إن لم يمتثلوا ما يأمرهم به من ذلك . وقال اللّه تعالى عن إبراهيم الخليل - عليه الصلاة والسلام - إنه قال للنمرود اللعين لما ادعى الربوبية مع اللّه تعالى : فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ ( البقرة : 258 ) ، وقال تعالى : فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً إِلَّا كَبِيراً لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ قالُوا مَنْ فَعَلَ هذا بِآلِهَتِنا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ قالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ قالُوا أَ أَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا يا إِبْراهِيمُ قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ فَرَجَعُوا إِلى أَنْفُسِهِمْ فَقالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُؤُسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ ( الأنبياء : 58 - 65 ) « 1 » ، ونحو هذا في القرآن والسنة مما حكاه اللّه تعالى ورسوله مما وقع بين الأنبياء وأممهم ، وكان من الحكمة الإلهية أن اللّه تعالى لم يرسل نبيّا ولا رسولا إلى أمة من الأمم في حمية من قومه وعصبة من جماعته ينصفونه ممن يكذبه ، وكان اللّه تعالى يتولى النصرة وحده كما قال سبحانه : إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ ( غافر : 51 ) . وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم إذا كذّب يدعو ربه فينزل اللّه العذاب على الأمة المكذبين ، حتى قال نوح : إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ * فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( الشعراء : 117 ، 118 ) . وهذا المعنى كثير في القرآن ، ثم لما أرسل اللّه تعالى محمدا صلى اللّه عليه وسلم وجعله خاتم النبيين أيده بعصابة من قومه بالمهاجرين والأنصار ، وجعل له أتباعا وأعوانا ، وأيدهم على الحق كما قال تعالى : إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ ( محمد : 7 ) ، فنصروا اللّه حتى نصرهم وأيدهم . وقال تعالى : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ

--> ( 1 ) وقد استكملناها من المصحف لعدم ضبطها بالمخطوط .