الشيخ عبد الغني النابلسي
142
كتاب الوجود
--> بالمعاني الغريبة ، فذلك ليس إحالة للظاهر عن ظاهره ، ولكن ظاهر الآية مفهوم منه ما جلبت له الآية ، ودلت عليه في عرف اللسان » ] . وقد وقفت لبعض المتأخرين من العلماء على رسائل كثيرة في بيان وحدة الوجود ، والاستدلال على صحة القول بها ، وإطالة الكلام بتحقيق هذا المراد ، وأنا أرجو أن من تحقق بما قررناه في هذه العجالة من فتوح الوقت أن يفهم المقصود من عبارة علماء الظاهر وعلماء الباطن من هذه المسألة فإنها أصل عظيم من أحوال التحقيق في مواجيد الصالحين ، وإشارات أهل الكمال من أصحاب اليقين ، فإنها هي التوحيد الشرعي الذي بنيت عليه جميع أعمال المخلصين ، وما عدا ذلك فالشرك الخفي الذي هو مبنى أعمال الغافلين ؛ ولهذا نقل العارف المحقق الشيخ أحمد القشاش المدني - رحمه اللّه تعالى - في رسالته في وحدة الوجود عن ابن كمال باشا - رحمه اللّه تعالى - ومن خطه نقل كما صرح بذلك أنه « يجب على ولى الأمر أن يحمل الناس على القول بوحدة الوجود » انتهى . وتقديره أن يحمل الناس على القول بالتوحيد الخالي من الشرك الخفي ، الذي أشار إليه الشيخ العارف أرسلان رضي اللّه عنه في رسالته بقوله : كلك شرك خفي ، ولا يبين لك توحيدك إلا إذا خرجت عنك ، وقد استوفينا الكلام على الشرك الخفي في شرحنا على رسالة الشيخ أرسلان بحسب الإمكان ، واللّه المستعان ، وصلى اللّه على سيدنا محمد ، وعلى آله وصحبه أجمعين مع التابعين وتابع التابعين بإحسان إلى يوم الدين . قال مصنفها : وكان تصنيفها في مجلسين قليلين من ليلة الجمعة ، ويوم الجمعة الثاني عشر من شعبان ، سنة ( 1091 ) إحدى وتسعين وألف . والحمد للّه رب العالمين . وأنجزت على يد عبده الضعيف نهار الأربعاء في شهر صفر ، سنة ( 1194 ) ، وهو الفقير الحقير عثمان بن مصطفى . وهو حسبي ونعم الوكيل ، والحمد للّه رب العالمين . قلت : وبهذا تم كتابة رسالة إيضاح المقصود ، وقد فضلنا كتابتها ؛ لأنها أولا : من المصنف نفسه ، وثانيا : تخدم موضوع الكتاب ؛ وهو بحث قضية وحدة الوجود ، وتفسير النابلسي لها ، وإيضاح مقصدها . هذا ، وباللّه التوفيق ، ومنه المنة والفضل . المحقق السيد يوسف أحمد